{ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ } الذين تحزَّنوا { مِنْ بَيْنِهمْ } كانوا أحزابا في أمر عيسى . قال اليهود: إنه من زنا وإنه كاذب ، حاشاه A .
وقالت النصارى: إله ، أو ابنه ، أو ثالث ثلاثة .
وقيل: المراد فرق النصارى قالت النسطورية منهم: إنه ابن الله ، تعالى الله عما يشركون .
وقالت اليعقوبية: هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء .
وقالت الملكانية: هو عبد الله نبيه .
وعن قتادة: جمع بنو إسرائيل أربعة أحبار منهم غاية في المكانة والجلالة وطلبوا منهم أن يبيِّنوا أمر عيسى فقال أحدهم: عيسى هو الله . فقال له الثلاثة: كذبت ، واتبعته اليعقوبية .
وروى أنه قال: هو الله هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأوحى ما أوحى . ثم صعد إلى السماء فذكبه الثلاثة . ثم قيل للثلاثة فقال واحد منهم: هو ابن الله . وقال الاثنان: كذبتَ واتبعته النسطورية . ثم قيل للاثنين فقال أحدهما: أحد ثلاثة: الله إله وعيسى إله ومريم إله فقال له الرابع ، كذبت واتبعته الإسرائيلية من النصارى . فقيل للرابع فقل: هو عبد الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وتبعه قوم ، وهم المحقون المؤمنون ، وقالوا لهؤلاء الكفرة أو قال لهم الرابع وحده: نناشدكم الله هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام ، وأن الله لا يطعَم؟
فقالوا: اللهم نعم .
فقال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وإن الله لا ينام؟
فقالوا: اللهم نعم . فجحَّبهم فاقتتلوا .
فقيل: إن اليعقوبية ظهرت يومئذ على المسلمين وغيرهم فأنزل الله: { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق } { فَوَيْلٌ لِلَّذينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظيمٍ } يوم القيامة . والمشهد مصدر ميمى ، أى من حضورهم لهول ذلك اليوم وحسابه وجزائه ، أو اسم زمان ، أى من وقت حضورهم له ، أو اسم مكان ، أى من مكان حضورهم في ذلك اليوم . أو مصدر ميمى مضاف لما هو فاعل معنى ، أى من شهادة ذلك اليوم عليه . وإسناد الشهادة مجاز في الإسناد ، أو مجاز تقدير مضاف؛ فإن الشاهد الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأرجلهم ، أو اسم زمان ، أو اسم مكان على إسناد الشهادة اليوم . أو مصدر ميمى ، على أن المعنى من شهادتهم على عيسى وأُمه ، أو مصدر ميمى بمعنى اسم مفعول ، على معنى ما شهدوا به على عيسى وأُمه .