{ وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أي أوحيَ إليك وإلى الأنبياء قبلك هذا الكلام أي إلى كل نبي ولذلك أفرد التاء وضميري عملك وتكون كما تقول ( كسوت الزيدين جبة ) أي كسوت كل واحد جبة غير جبة الآخر وكذلك قوله للنبي ( لئن أشركت ) غير قوله لآخر { لئن أشركت } أو المراد هذا الكلام كررته لهم أو متضمنة ولاتفاقه أعتبر واحدًا كما تقول ( كسوتهم جبة ) وأنت تريد لبسها لواحد بعد واحد أو لئن أشركت الخ عائد إلى قوله ( إليك ) ويقدر آخر لقوله الذين ويجمع أي ( لئن أشركتم ) الخ والخطاب للرسل لفظًا وللأمم معنى فهو تعريض بها لأن الرسل لا يشركون وفائدة خطاب الرسل بذلك تهييجهم وإقناط الكفار وتعظيم أمر الشرك وإلا فشركهم محال وكثيرًا ما يفرض المحال لغرض .
وقال الزمخشرى: ( يكون غير مبال كقوله:( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ) يعنى على سبيل الإلجاء لكن وجد الصارف وإطلاق الإحباط من خصائصهم لأن شركهم أقبح وحاشاهم عن الكبائر فلو أمكن وصدر منهم حبط ما مضى عملهم فلا يمهلون بعد الردة ولو تابوا ومقيد بعدم التوبة فإذا تابوا قبل وكذا من جعل كبيرة فإنه إن كان سعيدًا يوفقه الله للتوبة ويقبل حسناته السابقات واللاحقات كلها ويثيبه على مافي حال فسقه أو قبله من الحسنات وفي المرتد زلة يعيد ما مضى من فرائضه بعد غسل ثيابه وجسده ولو رجع في حينه إلى الإسلام وقيل يعيد الحج فقط وقيل إن كانت شروطه حين الرجوع وقيل لا يعيد شيئًا والراجح عندنا بطلان عمل المرتد فلا يثاب عليه ولو رجع بدليل الآية وأما من يرتد منكم عن دينه فالآية فالإحباط مرتب على الردة ودخول النار مرتب على الموت وجعل بعضنا المرتد عمدًا والمرتد زلة سواء والبسط في غير السورة وعطف الكون من الخاسرين على إحباط العمل عطف المسبب ولازم على سبب وملزوم واللام الأولى مشعرة بقسم محذوف والثانية للتأكيد واقعة في جوابه والثالثة مثلها لعطف جملتها على جملة الثانية و ( يحبط ) مفتوح الياء والباء وقرئ مضموم الياء مكسور الباء ونصب العمل أي ليحبطن الله والشرك وبضم الياء وفتح الباء و ( العمل ) نائب وبنون ونصب العمل .