{ مَا أَشْهَدْتُهُمْ } ما جعلتهم شاهدين أى حاضرين . وقرئ ما أشهدناهم تعدى لاثنين بالهمزة والثانى هو قوله: { خَلْقَ } وهو مصدر مضاف لمفعوله وكذا الذى بعد والهاء عائدة إلى إبليس وذريته فكأنه قيل: ما أشهدت إبليس وذريته خلق { السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ } أى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا أشهدت بعضهم خلق بعض فضلا عن أن أتقوى بهم وأستعين بهم على خلق السماوات والأرض على خلق أنفسهم فكيف يكونون أهلا للعبادة مع أنهم ليسوا بخالقين ولا معينين على الخلق وإنما يستحق العبادة الخالق والإشراك في استحقاق العبادة يسلتزم الإشراك في الخلقية .
وقيل: الهاء في أشدتهم وأنفسهم عائدة للمشركين فيكون الكلام على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة أى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو اتبعهم الناس كما يزعم عينه وأمية .
والمتبادر رجوع الهاء إلى إبليس وذريته وقيل: هى عائدة إلى الملائكة فأما خلق الإنسان فمن التراب بواسطة خلق أبيهم منه وهم من نطفة . وأما الجن فمن نار السموم بواسطة أبيهم الأول وهو إبليس . وقيل غيره وهم بعد الأول من نطفة كبنى آدم بأزواجهم .
قال مجاهد عن الشعبى: إنى لقاعد ذات يوم إذا أقبل جمال أبى صاحب إبل سائق أو راع فقال: أخبرونى هل لإبليس زوجة؟ فقلت: عن عدم وجود العرس وبعدم وجود العرس عن عدم الزوجة قال: ثم ذكرت قوله D: { أفتتخذونه وذريته } فعلت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة . فقلت: نعم له زوجة .
وقي: إن إبليس وذريته يدخلون أذنابهم في أدبارهم فتكون في أدبارهم بَيض فتنفق البيضة عن جماعة من الجن .
وقيل: إن في الفخذ اليمنى ذكرًا وفى اليسرى فرجا فينسكح فخذًا بفخذ فيكون البيض المذكور .
قيل: من ذرية إبليس لا قيس وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة يوسوس فيها والهفاف ومرة وبه يكنى . وزنبور وهو صاحب الأسوار بزين اللعن والحلق الكاذب ومدح السلع . وتبور وهو صائب المصائب بزيِّن خمش الوجه ولطم الخد وشق الجيب . والأعور وهو صاحب الزنى ينفخ في ذكر الرجل وفى عجُز المرأة وقُبُلنا ويزين المرأة ولو كانت قبيحة حتى تكون أجمل من الجميلة . ومطوس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلا . وداسم وهو الذى يدخل مع الإنسان ببيته إذا لم يسلم ولم يذكر الله فيبصره ما ترك العيال ولم يرفوه وما وضعوه في موضع لا يحسن أفسدوا فيخاصم ويغلظ عليهم .
قال الأعمش: ربما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فأرى مطمرة . فأقول: ارفعوا وأخاصمهم . ثم أتذكر فأقول: داسم داسم .
وقد أخرج الربيع بين حبيب رضى الله عنه بسنده والترمذى عن أبى بن كعب