{ ويقُولُ } لك { الَّذين كفرُوا } مطلقا أو رؤساء اليهود ، أو اليهود ، أو مشركو مكة { لسْتَ مُرسلًا } إلى أحد ولا نبيا .
{ قلْ } لهم { كفَى باللّهِ شَهيدًا } على نبوتى ورسالتى { بينى وبيْنَكم } لإظهاره من الأدلة عليهما ما يغنى عن شاهد عليهما { ومَنْ } معطوف على لفظ الجلالة فمحله الرفع ، ويجوز أن ينوى فيه الجر تبعا على الللفظ ، والرفع تبعا على التقدير ، فإن الجلالة فاعل على الصحيح { عِنْدهُ عِلْم الكِتابِ } وعند متعلق بمحذوف خبرن وعلم مبتدأ ، والجملة صلة ، أو عند يتعلق بفعل محذوف صلة من ، وعلم فاعل عند اعتماده على الموصول ، والكتاب القرآن ، والذى عنده علمه من قراءة وفهمه فما فيه من المعجزات ، والبلاغة الفائتات لقوى البشر .
وقال ابن عباس في رواية العوفى: الكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل ، وهما المراد ، والذى عنده علمه اليهود والنصارى ، فإنهم يجدونه فيهما بنعته كما هو .
وقال قتادة: الذى عنده علمه من أسلم من اليهود والنصارى ، فإنه وجوده فيهما بنعيه كعبد الله بن سلام ، وقد مر أنه قال فىَّ نزلت .
وأنكر ابن جبير والشعبى هذا القول: بأن السورة مكية وهو ومثله أسلما بالمدينة . والجواب أن الآية مدنية ، ولو كان في السورة مكية كما مر .
وقال الحسن: ومجاهد: الكتاب اللوح المحفوظ ، والذى عنده علمه الله ، قال الحسن: لا والله ما يعنى إلا الله ، أى وكفى بالذى لا يستحق العبادة إلى هو ، ولا يعلم ما في اللوح سواه شهيدا فيجازى الكاذب منا ، ويؤيده قراءة بعض: ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدام ، وتعلق بمحذوف خبر ، وعلم مبتدأ ، وقراءة ابن عباس وغيره في رواية عنه كذلك مع ضم عين العلم وكسر لامه ، وتعلم من يعلم لكن الكتاب على القراءتين جنس كتب الله التوراة والإنجيل وغيرهما ، وليس هذا بضائر لأن كتبه كلها في اللوح المحفوظ .
قلت في قول الحسن ومجاهد: شعف ، لأن الله ومن عنده علم الكتاب في قولهم شئ واحد كالأشياء ، وهو واجب الوجود لذاته ، فلزم فيه عطف ما هو في المعنى ، ولو لم يصح أن يكون صفة في الصناعة ، وهو من علم الموصوف وهو الله تعالى عن كل نقص ، وهذا ولو جاز لكنه ضعيف كقولك: جاء زيد العالم ، تريد بالعالم زيدا وإنما القوى عطف صفة على أخرى ، كجاء زيد العالم والعاقل ، تريد بالعاقل زيدا الذى وصفته بالعلم وضعفه الزجاج أيضا بأن الله تعالى لا يشهد على صحة حكمه لغيره .
قلت بل يشهد من حيث إن إظهاره الدلائل حتى لا ينكرها إلا معاند شهادة ، ويستشهد به النبى A وغيره على طريق المسالمة ، كما تقول: قد علم الله أنى صادق ولو كذبتنى .
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
تمتالقطة الثامنة من تفسير القرآن العظيم من كلام رب العالمي ، ويتلوها القطعة التاسعة التى أولها [ سورة إبراهيم عليه السلام ، من تصنيف الشيخ العالم الفقيه النحرير محمد بن يوسف اليسجنى الأباضى الوهبى المغربى ، أبقاه الله تعالى وزاده علما آمين .
وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .