{ فلْيضْحكُوا قليلًا } ضحكا قليلا أو زمانا قليلا وهو أعمارهم ، فإنها ولو طالت قليلا بالنسبة إلى الدوام في الآخرة { ولْيبْكُوا كَثيرًا } بكاء كثيرًا أو زمانا كثيرا لا يتناهى ، وهو زمان خلودهم في النار ، قاله ابن عباس ، والربيع بن خيثم ، وابن زيد ، وقتادة واللفظ أمر ، والمعنى إخبار أى يضحكون قليلا ويبكون كثيرا ، وجاء بلفظ الأمر ، لأن الأمر للوجوب ، فأشار به إلى تحتم ذلك عليهم ، وأنه لا بد واقع ، ويجوز أن يكون ذلك في الدنيا إليهم لما هم عليه من الخطر مع الله ، وسوء الحال ، بحيث ينبغى أن يقل ضحكهم ويكثر بكاؤهم على حد قوله A لأمته: « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا » .
« وروى أنه قال الله سبحانه له حين قال ذلك: يا محمد لا تقنط عبادى » ، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن السرور والغم ، ويجوز أن يكون ذلك كله في الآخرة ، على أن القلة نفى والواضح الأول المذكور عن ابن عباس ، ففى الحديث ، عن أنس: « يا أيها الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا ان تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في خدودهم كأنها جداول ، حتى تنقطع فتسيل الدماء فتقرح العيون ، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت » وعن أبى موسى: « لو أن السفن أرسلت في دموعهم لجرت ثم يبكون بعد ذلك الدم » .
{ جزاءً بما كانُوا يكْسِبُون } من ضحكهم وأفعالهم الخبيثة ، وهو تعليل ليبكوا إن لم يشترطوا اتحاد فاعلى المعلِّل والمعلَّل ، أو لتضمنه معنى نفعل بهم ما يبكيهم ، فهو تعليل لمعنى نفعل ، أو يقدر نعذبهم جزاء .