{ وَعَلَّمَ } : هذا نص في جواز إسناد التعليم إلى الله - تعالى - ولا ينطلق عليه أنه معلم لأن أسماءه توقيفية . وقال القاضى لاختصاص المعلم بمن يحترف بالتعليم .
{ ءَادَمَ } : وقرئ ببناء علم للمفعول ، ورفع آدم وهو اسمه A ، ويكنى أبا محمد ، باسم نبينا - محمد - A - ويكنى أيضًا أبا البشر . وتكنيته بأبى محمد مزية وخصوصية للنبى - A إلا لم يكن بغيره من أولاده .
{ الأَسْمَاءَ كُلَهَا } : إما بإلهام ، وهو أن يلقى في قلبه أسماءها بلا سابقة اصطلاح ولا كلام ، وهو من أنواع التعليم ، فان التعليم المتأثر تصيير الشئ علامًا ، سواء بكلام أو إشارة إو إلهام . ومطلق التعليم إحضار أسباب العلم ، فإن تأثرت قبل علمه فتلعم ، وإن لم تؤثر قبل علمه فلم يتعلم { رب زدنى علما } وإما خلق علم ضرورى فيه بتلك الأسماء ، كما خلق فينا معرفة أن مسمى الاثنين المتساويين أكبر من مسمى أحدهما ، وإما بواسطة ملك ، وإما بخلق كلام في الهواء ، أو فيما شاء من مخلوقاته يسمعه ، هكذا قلت ، مستخرجا لتلك الأوجه ، ثم رأيت بعضًا - والحمد لله - ذكرها أقوالا بعضها ، إذ قال: هذا التعليم إلهام عند قوم وتعليم بواسطة ملك ، أو بتكليم قبل هبوط الأرض ، فلا يشارك موسى - عليه السلام - في خاصته . وقال عبد الله بن أبى حجرة ، وهو مغربى غير أندلسى لكنه دخل الأندلس: تعليمه سبحانه لأدم الأسماء كلها ، إنما كان بالعلم اللدنى بلا واسطة . وآدم اسم عجمى لا عربى ، فإذا كان عجميًا لم يصح أن يقال مشتق من الأدمة ، بضم الهمزة وإسكان الدال ، كما قيل إن لونه أدمة ، وبه قال الشيخ هود ، بفتح الهمزة والدال ، بمعنى القدوة بالواو ، من حيث إنه إمام في الخير وأصل لأولاده ، ولا من أديم الأرض من حيث إنه خلق من أديمها ، أى وجهها ، ولا من الأدم أو الأدمة ، بسكون الدال ، بمعنى الألفة الاشتقاق من خصائص العربية فلا يقال أيضًا: أدريس من الدرس ولا يعقوب من العقب ولا إبليس من الإبلاس ، وهو انقطاع الرجاء . اللهم إلا أن يقال: إن الأدمة والأديم والأدم والأدمة: وردت في تلك اللغة في تلك المعانى ، ووافقت فيها العربية ، وكذا في إدريس ويعقوب وإبليس ، لكن يحتاج إلى دليل على ورود هذه الألفاظ في العجمة ، موافقة لمعانيها العربية . ثم ظهر لى أنه لا مانع من الاشتقاق في العجمة . ألا ترى أنا نقول في لغتنا البربرية سواء ، بهمزة مفتوحة فألف فسين ساكنة فواو مفتوحة ، بمعنى الشرب ويسوى وبياء مثناة مفتوحة فسين ساكنة فواو مضمومة ممدودة بواو ساكنة بعدها . بمعنى شرب ولو كانت التصاريف لا تكمل فيها ، وإنما الحجة عدم الدليل على توافق معانى تلك الألفاظ في العجة لمعانيها في العربية ، ولا على ورودها في العجمة ، فيشتق منها آدم ، فإذا تقرر أنه عجمى فاعلم أن وزنه: فاعل كآزر وشالخ ، بفتح العين والزاء واللام ، وبذلك قال الزمخشرى والقاضى في تفسيرهما .