{ لَّيْسَ } : ما وعد الله من الثواب .
{ بِأَمَانِيِّكُمْ } : ليس ثابتا بأمانيكم ، أو ليس ينال بأمانيكم أيها المسلمون .
{ وَلا أَمَانِى أَهْلِ الكِتَابِ } : بل ينال بالايمان والعمل الصالح ، ويثبت بهما ، وقال: يحسن بما رسخ في القلب ، وصدقه العمل ، تمنى المسلمون غفران ذنوبهم ، وتمنى أهل الكتاب أن لا يدخلوا النار ، ومتى دخلها منهم من يدخلها خرج بعد أيام معدودة ، وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونزلت الآية في ذلك .
وقال مسروق والحسن: قال أهل الكتاب للمسلمين: نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم ، نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضى على الكتب المتقدمة ، ونحن آمنا بكتبكم ولم تؤمنوا بكتابنا ، فنزلت الآية ، وانما قلنا: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ } خطابا للمسلمين ، لأن أهل الكتاب ذكروا بعد ، ومشركو العرب وسائر المشركين لم يؤمنوا بوعد الله .
وقال مجاهد: الخطاب الأول لمشركى العرب ، قالوا: لن نبعث ، ولن نعذب ، ولا جنة ولا نار ، وان كان ذلك أخس حالا من المؤمنين وأهل الكتاب .
وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى ، وقالوا: لن تمسنا النار الا أياما معدودة ، فنزلت الآية ، قال الطبرى: قول مجاهد أولى بالصواب ، يعنى لتقدم ذكر أهل المشركين ، قيل: ولأنه ليس من شأن المسلمين تمنى الجنة والمغفرة بلا عمر والأمانى جمع أمنية بضم الهمزة واسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء ، وهى ما يتمنى ويستعظمن كأحدوثة وأعجوبة فأصله أمنوية بضم النون واسكان الواو ، قلبت ياء وأدغمت في الياء وقلبت الضمة كسرة ، واذا خفف المفرد جمع على الأمانى بالتخفيف كالجوارى .
{ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } : أى تعتبر الأعمال الأمانى ، فمن عمل سوءا جزى به ، ولن يدفع عنه تمنيه الجزاء ، والجزاء عاجل أو آجل .
{ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ } : غيره .
{ وَلِيًّا } : يمنع الجزاء من وقوعه .
{ وَلا نَصِيرًا } : يدفعه عنه بعد وقوعه ، ولما نزلت قال أبو بكر: فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال A: أما تحزن ، أما تمرض ، أما يصيبك اللأواء؟ قال: بلى يا رسول الله . قال: هو ذاك . وفى رواية: قال أبو بكر رضى الله عنه: كيف الفلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ فقال A: آية يا أبا بكر ، قال: قول الله: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } قال: يغفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ، ألست تحزن ، ألست يصيبك الأذى ، قال: بلى . قال: فهو ما تجزى به .
وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال: كنت عند رسول الله A فنزل: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } الآية فقال رسول الله A: يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علىّ؟ قلت: بلى يا رسول الله فأقرأنيها ، فلا أعلم أنى وجدت أنقاض ما في ظهرى ، فمتطيت لها ، فقال رسول الله A: ما شأنك يا أبا بكر؟ قلت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى وأينا لم يعمل سوءا ، وإنا لمجزيون بأعمالنا .