فهرس الكتاب

الصفحة 3837 من 7680

{ وَلَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } خلقا وملكا ومَن للعقلاء . ويدخل غيرهم في ذلك بالأولوية ، أو للعقلاء وغيرهم؛ فإن في الأرض العاقل وغيره ، وفى السماء العقلاء . ويُصْرَف معنى مَن في جانب السموات إلى العقلاء .

وقيل: إن في السموات دوابَّ وطيرا من نور بلا عقول ، وهم غير ملائكة .

{ وَمَنْ عِنْدَهُ } هم الملائكة . ومعنى العندية: قرب المنزلة في الخير ، أو عبر بعند؛ لأنهم محلهم الأصيل الذى كثروا فيه هو السموات ، ومن فيهن هو عند الله الذى هو في كل مكان لا عندنا ، ومَن مبتدأ خبره { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } لا يتعظمون { عَنْ عِبَادَتِهِ } طاعته .

{ وَلاَ يَسْتَخْسِرُونَ } لا يَعْيَوْنَ ولا يتعبون فينقطعوا عنها .

ويقال: حسر الوادى ، أى انكشف أرضه بزوال الماء ، وحَسَر عن رأسه: كشف وحَسِر: تَعِب وأعْيى ، والسين والتاء للمبالغة والمبالغة راجعة للمنفى ، أى انتفى عنهم الحسور انتفاء بليغًا ، على أحد الأوجه ، في نحو: { وما ربك بظلام } أو النفى هو الراجع للمبالغة ، على معنى أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور ، لكنهم لم يحسروا غاية الحسور ولا أدناه .

والمراد: إنكم يا كفار لكم الويل على كفركم ، وليس الله بمحتاج إلى عبادتكم ، فإن عنده من يداوم على العبادة ، ولا يَعْيَى عنها ، مع أن الله غنى عنها أيضًا .

وقيل: مَن معطوف على مَن عطف خاص على عام لمزية الذين عنده ، وهم الملائكة ، أو اعتبر أن مَن عنده أهم من جهة أن يراد الملائكة الذين في السموات والذين في الأرضين وتحتهن ، وبين السماء والأرض ، وبين السموات وبين الأرضين ، فلا يبقى إلا مَن في الأرض من غيرهم فلا يعمهم ، أو اعتبر أن مَن عنده نوع من الملائكة ليس في الأرض ، ولا في السماء ، بل بين السموات وبين السماء والأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت