فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 7680

{ الَّذِينَ يَظُنُّونَ } : يعلمون فإن الظن كثيرا ما يستعمل بمعنى العلم ويقوى هذا التفسير قراءة ابن مسعود ( الذين يعلمون ) وكذا كتب في مصحفه وذلك استعارة شبه ترجيح الشىء بالجزم به ، لأن في كل منهما إثباتًا فسماه باسم الجزم وهو العلم ، ولم يذكره بل ذكر لفظ المشبه وهو يظن على الاستعارة المكنية التبعية ، وفسره الجمهور يظنون بمعنى يوقنون وهو من وادى التفسير بمعنى يعلمون ، ولكن اليقين من أشد العلم . قال ابن عطية: والزجاج يستعمل الظن بمعنى العلم في غير المحسوس من المعانى كاللقاء في الآية ، والمواقعة في قوله تعالى: { فظنوا أنهم مُواقِعوها } لا تقول العرب في شخص أظن هذا زيدا قال الزجاج: ذكر لى ذلك أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضى عن زيد ابن أسلم . وقيل يظنون معناه يتوقعون ، وفى الظن الذى بمعنى الرجحان توقع ، لأنك إذا ظننت أن شيئًا وقع تتوقع هل الأمر كما ظننت؟ فيقول خاب ظنى ، وتقول تحقق ظنى واستيقن ظنى ، أى توقعته حتى وجدته يقينًا ، وظننت ظنا صادقًا ، قال أوس بن حجر:

فأرسلته مستيقن الظن أنه ... مخالط ما بين الشراسيف جائف

أى أرسلت السهم إلى بقرة الوحش حال كونى جازمًا بأنه يخالط رءوس عظام البطن من جانب البطن منها ويصل جوفها .

{ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ } : ملاقو جزاء ربهم بالبعث بعد الموت ، وذلك الجزاء الذى يعلمون يقينًا أنهم ملاقوه ، هو الثواب رجاء ، والعقاب خوفًا ، فهم راجون خائفون ، وزعم هؤلاء المبتدعة أنه يجوز تفسير الملاقاة برؤية الله تعالى ، وإذا فسرنا الظن بالتوقع فالمعنى أنهم يتوقعون العقاب ، أى يخافونه ، أو المعنى يتوقعون الثواب أى يطمعون فيه .

{ وأنَّهُم إلَيْه رَاجِعُونَ } : في الآخرة بالبعث للجزاء كقوله: { ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } أو راجعون إليه بالموت . [ قالوا: ومن عول على شىء من شراء الحيوان أو اللباس أو الفاكهة أو الشىء النفيس وأراد الرشد إلى شىء جميل فليقل يا مختار يا من الخير منه ، يا خير دليل يا دليلا للخير ، يا مرشد يا هادى يا ألله ويقرأ الآية عند الشراء ويكررها حتى ينعقد ، فإنه يقع له القصد . وقال ابن الجوزى: نقرأ عند شراء البطيح فيرشد إلى الطيب ، وإذا أراد أكله قرأ عليه عند شقه بالسكين: { فذبحوها وما كادوا يفعلون } فإنه يجده طيبًا . والله أعلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت