فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 7680

وقيل: الصبر على بابه والصلاة الدعاء كقوله تعالى: { إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله } لأن الثبات هو الصبر وذكر الله هو الدعاء .

{ وَإِنَّهَا } : أى الصلاة لأنها أقرب مذكور فلا يعاد الضمير إلى غيرها بلا دليل ، وإن أعيد إلى ما يشملها جاز مرجوعًا مثل أن يعاد إلى الاستعانة المفهومة من قوله: { استعينوا } فإن الأصل في الضمير أن يرجع إلى مذكور تصريحًا إلى مفهوم ، والمعنى على هذا الوجه ، وأن الاستعانة بالصبر والصلاة تصريحًا لا إلى مفهوم ، والمعنى على هذا الوجه ، وأن الاستعانة بالصبر والصلاة ومثل أن يعاد على العبادة ، لأن الصبر والصلاة عبادة ، فإن الأصل في الضمير العود على مذكور تصريحًا كما مر ، ومثل أن يعاد إلى الأوامر والنواهى المذكورة كأنهُ قيل: إن الأوامر والنواهى المذكورة ، أو إلى الجملة كأنه قيل: وإن الجملة المذكورة ، ومعنى هذين الوجهين واحد وهو ما ذكر من ذكر النعمة والإيماء بالعهد وما بعدهما إلى قوله: { وأنتم تعلمون } فإن الأصل في الضمير العود إلى صريح كما مر ، والأصل في مثل هذا الضمير العود لمفرد مؤنث تحقيقًا لا عودة إلى مفرد مؤنث تأويلا كتأويل ما ذكر بالجملة ، أو بالجماعة فظهر أن الراجح ما ذكرته لك من عودة إلى الصلاة وإفرادهما بالضمير عن الصبر ، لعظم شأنها وتضمنها أنواعًا من الصبر ، كأنه قيل وإن الصلاة .

{ لكَبِيرَةٌ } : ثقيلة ومن شأن الثقيل حصول المشقة في تحمله ، فالصلاة شاقة ، روى ابن المبارك في رقائقه: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن صلت بن أشيم قال: قال رسول الله A: « من صلى صلاة لم يذكر فيها شيئًا من أمر الدنيا لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه » وأسند ابن المبارك عن عقبة بن عامر الجهنى قال: سمعت رسول الله A يقول: « من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان قبلها من شىء » . وفى البخارى عن عثمان أنهُ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: قال رسول الله A: « من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه » وهو مذكور في القناطر .

{ إلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ } : فإنها لا تثقل عليهم ، لأنهم يحبون وهم يناجون في الصلاة حبيبهم ، ولأنهم يرجون لها ثوابًا ويخافون على التهاون بها أو فيها عقابًا ، قال A: « جعلت قرة عينى في الصلاة » وكان يقول: « يا بلال روّحْنا » فهم كمستأجر بأجرة عظيمة يعمل فرحًا مستبشرًا بخلاف من ليس كذلك ، والخشوع سكون الجوارح عما حرم الله D تعظيمًا له تعالى ، وفسره بعض بالخوف وبعض بالخضوع ، وما ذكرته أولى . وعرفه غيرى بأنه هيئة في النفس يظهر منها على الجوارح مسكنة وتواضع ، وهو قريب إلى ما ذكرت ، وأكثر ما يقال الخشوع بالجوارح والخضوع في القلب وقد يعكس ذلك ، والخشوع لغة السكون ومنه الخشعة ( بضم فإسكان ) وهى الرملة الثابتة والقطعة الغليظة من الأرضن والأكمة اللاصقة بالأرض . والخضوع: اللين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت