{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ } تساق مراكبهم ويحث بها اسراعًا إلى دار الكرامة والرضوان فإنما يذهب بهم راكبين وقيل يساقون بأنفسهم راكبين أي يسرع بهم والتقوى علة بهذا الفوز { إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا } أمما أمة بعد أخرى أو جماعات بعضها إثر بعض على تفاوت مراتبهم شهداء وزهاد وعلماء وقراء وعباد { حَتَّى } ابتدائية لا جارّة ل ( اذا ) خلافًا للأخفش { إِذَا جَآءُوهَا } جوابها محذوف دل عليه ( سيق ) وأهلته لذلك غاية ( حتى ) الواو في قوله { وَفُتِحَتْ } للحال أي يساقون حتى يصلوها مفتحة لهم { أَبْوَابُهَا } كذا يفهم من كلام بعضهم وذلك أن أبواب الجنة قبل المجيء كمنازل أفراح وسرور ويحصل بوجودها مفتوحة فرح يعلمه الله بخلاف أهل النار يجدون أبواب جهنم مغلقة وبوجودها كذلك يحصل لهم ذلك وهون لا رجاء يغنيهم يومئذ بدخولها .
وقال المبرد: جواب ( إذا ) محذوف بعد ( خالدين ) أي سعدوا وقيل تقديره ( فادخلوها ) فحذف لدلالة الكلام وقيل: قال لهم خزنتها وزيدت فيه الواو وقيل: ( فادخلوها ) المذكور وقيل فادخلوها محذوف أو على تقدير الجواب ادخلوها يقدر القول أي يقال لهم وقيل حذف إبهامًا ولا يعرف ولا يحيط به الوصف وقيل الجواب فتحت وزيدت الواو سبعة والعرب تعطف بالواو ما فوق السبعة لان السبعة عدد تام وما فوقه عدد آخر .
قال ابن هشام: لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن في الآية منها اذ ليس فيها ذكر عدد البتة بل ذكرت الأبواب جملة لا عددًا ولانها لم تدخل على الأبواب بل على جملة هي فيها وقد مر أنها مفخمة عند قوم وعاطفة عند آخرين .
وقال المبرد والفارسي وجماعة: واو الحال . وقيل: واو الثمانية ، وذلك أن من عادة قريش انهم يعدون من الواحد فيقولون: خمسة ، ستة ، سبعة والثامن أو ثمانية وتكون السبعة عددًا تامًا ان العدد اما فرد أو مركب من فردين أو من زوج وفرد وذلك موجود في الثلاثة أو من زوجين وهذا في الثلاثة والأربعة سبعة فتمت بها الأحوال وما فوقها تكرار لذلك فالثمانية زوج وزوج والتسعة زوج وفرد وقيل وجهه ان السموات سبع والأرضين سبع والأيام سبع والاشواط سبع والسعي سبع والجمرات سبع وغير ذلك أبواب النار وإنما زادت الجنة لغلبة الرحمة على الغضب والتوجيهان ضعيفان في إثبات اللغة وورد أن أول من يفتح له باب الجنة نبينا A فلو كان الفتح قبل المجيء اكرامًا لوجدها مفتوحة وأجيب بأنه لو وجدها مفتوحة لفات التنبيه على مقامه وإظهاره بكلام رضوان فإنه يقرع ويقول له رضوان بك أمرت ولا أفتح لأحد قبلك فكان الفتح عند مجيئه أولا إشارة إلى أنه المراد وغيره تابع ثم تستمر مفتوحة أفراحًا للمؤمنين ولان من فيها من الحور والولدان يتشوقون إلى أهلها فتفتح قبل مجيئهم استبشارًا وتطلعًا إليهم أو الأبواب التى تفتح قبل مجيئهم أبواب منازلهم في الجنة وأما باب الجنة فلا يفتح إلا بعد قدومه A وهذا أثبته الدماميني والأول أولى وقرأ الكوفيون بتخفيف ( فتحت ) .