{ وأتمُّوا الحجَّ والعُمْرةَ للّهِ } أى: ائتوا بالحج والعمرة تامين بأركانهما وشروطهما ، فهما معًا واجبان ، لأن الله D أمر بالإتيان بهما تامين ، والأمر للوجوب على الصحيح ما لم يصرفه دليل عن الوجوب ، وقد قرأ بعضهم: وأقِيمُوا الحجَّ والعمرة ، وهى قراءة أدل على الوجوب ، وقد قرأ بعضهم: أقِيمُوا الحجَّ والعمرة ، وهى قراءة أدل على الوجوب . وروى إن رجلا يسمى الضبى من معبد قال لعمر رضى الله عنه: إنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على فأهللت بهما جميعًا فقال: هديت لسنة نبيك محمد A ، وفى رواية: وإنى أهللت بهما ، رواه أبو داود وانسائى والترمذى ، ووجه الدلالة على وجوبهما أنه ذكر الرجل وجوبهما لعمر ولم ينكر عليه ، بل صوبه وقال: غنك مهتد فيما ذكرت لسنة نبيك A ، وإن قلت: لا دليل فيه على الوجوب ، لأن الرجل فسر وجوبهما بقوله أهللت بهما فوجبت بالإهلال بها لا مطلقا ، كما تجب صلاة النفل وصوم النفل بالدخول فيهما ، قلت: قد قيل ذلك لكنه لا يصح لأنه رتب الإهلال على وجودهما مكتوبين ، فالإهلال بهما غير كونهما مكتوبين ، فلا يكون تفسيرًا له ، بل متسببًا عن كونهما مكتوبين ، ويدل على التغير ما في رواية ، وإنى أهللت بهما بالواو ، ودل على الوجوب أيضًا قوله A: « إنما هى حجة وعمرة ، فمن قاضهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عيله ، فما أصاب بعد ذلك فهو تطوع » وقوله A: « أتانى جبريل في ثلاث بقين من ذى القعدة فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » رواه الطبرانى في كبيره عن ابن عباس ، وقوله A: « الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت » رواه الديلمى عن جابر بن عبد الله والحاكم عن زيد بن ثابت ، وقوله A: « العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة الزكاة من الصيام » رواه الديلمى عن ابن عباس . وذكره الشيخ هود C موقوفًا عن مسورق بلفظ « العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة » واستدل صاحب الوضع C أيضًا بقوله A: « تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة » ورواه النسائى والترمذى عن ابن مسعود لكنهما قالا: « ليس لحجة مبرورة ثواب إلا الجنة » وزاد الترمذى: « وما مؤمن يصل يومهمحرما إلا غاب الشمس بذنوبه » وقال حديث حسن صحيح .
ووجه الاستدلال به أن الأمر على الصحيح للوجوب إذا جرد ولا يدل على التكرار وقد قام الدليل على أنهما لا يجبان أكثر من مرة فوجبت متابعة الحج الواجب أو العمرة بالآخر ، أو أن المراد أن الحج ولو غير واجب لا يصح بلا عمرة ، فهى شرط في مطلق الحج ، لكن يحتمل الحديث أن يكون في العمرة والحج غير الواجب ، وأن المتابعة ندب ويدل لهن الاحتمال رواية الدار قطنى في الغفراد والطبرانى في الأوسط عن جابر بن عبد الله: