فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 7680

{ لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ } : هم الملكانية من النصارى ، والنصطورية ، وقيل: ان الله هو المسيح هو قول الملكانية واليعقوبية ، وان الله ثالث ثلاثة قول النصطورية والمرقوسية ، ومعناهم أن الله ثالث ثلاثة آلهه ، وأما ثالث ثلاثة رجال بمعنى أنه معهم بالعلم والحفظ ، ورابع أربعه كذلك .

وهكذا فعندنا لا يجوز وهو نفاق لأنه يوهم أنه منهم ، وانما يجوز ثالث اثنين ، واربع ثلاثة ، وخامس أربعة ، وسادس خمسة ، لقوله تعالى: { ما يكون من نجوى ثلاثة } الآية ، ولقول رسول الله A لأبى بكر رضى الله عنه في الغار: « ما ظنك باثنين الله ثالثهما » وقاس الواحدى اضافة فاعل من العدد الى عدده في صفة الله قياسًا على اضافته الى عدد تحته يليه ، فأجاز الله ثلاث ثلاثة ، وثانى اثنين ، ورابع أربعة ، يعنى يعلمهم ويحفظهم قياسًا على اضافته لعدد تحته .

ومعنى قولهم: الله ثالث ثلاثة أنه اله ، وعيسى اله ، ومريم اله ، قوله تعالى: { أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين من دون الله } هذا قول الجمهور ن وقيل: معناه أنه أب وابن وروح القدس ، فالأب جسم عيسى ، والأب كلمة اختلطت بعيسى اختلاط الماء باللبن ، وروح القدس الحياة فهذه ثلاثة آلهة اله واحد ، وهذا تخليط اذا لم يقولوا اله واحد مركب ، والواحد لا يكون ثلاثة ، والثلاثة لا تكون واحدة ، ولو قالوا ذلك أشركوا أيضًا ، وجعلوا ذلك كقرص الشمس وشعاعها وحرارتها ، وهذا حكاه المتكلمون عن النصارى ، وسبق الكلام في ذلك .

{ وَمَا مِن إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ } : أى لا يوجد اله الا لم يكن له شريك ، أى أى شىء فرض أنه اله فانه لا يصح له شريك ، فبالدليل والبرهان الاله هو الله ، لا مركب ولا بسيط ولا شريك له ، من للاستغراق داخلة على المبتدأ ، واله خبر صح الاخبار به عن اله منفى لوصفه بواحد ، وقيل: الخبر محذوف أى ما من اله موجود واله بدل من المستتر في موجود .

{ وَإِن لَّم يَنْتَهُوا عَمَا يَقُولُونَ } : بأن يقولوا لا اله الا الله ، وعيسى عبد الله ورسوله ، ومحمد عبد الله ورسوله .

{ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } : أى ليمسنهم عذاب أليم ، ومن للبيان ووضع الظاهرن وهو موضع المضمر ليسميهم باسم الكفر ثانيًا زيادة في الذم ، ويجوز أن يكون المعنى على الظاهر ، أى ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر ، ويجوز أن يكون الواو في ينتهوا لجملة النصارى بحكم مجموع لا الجميع ، فيكون المعنى على الظاهر أيضًا ، فيكون الذين تبعيضًا من مجموعهم الشامل للقائل: ثالث ثلاثة وغيره ، وهذا البعض هم القائلون ثالث ثلاثة ، ومن للتبعيض في هذا الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت