فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 7680

{ وقالَ يَا بنىَّ لا تدْخُلوا } مصر ، وقيل ذلك في الفرماء ، وهى من أعمال مصر { مِنْ بابٍ واحدٍ وادْخُلوا مِن أبْوابُ مُتفرقةٍ } ولها يومئذ أربعة أبواب: باب الشام ، وباب المغرب ، وباب اليمن ، وباب الروم ، وقيل خمسة بزيادة باب النون .

وقال السدى: أراد بالأبواب الطرق ، والذى سبق في حفظى أولا أنه أمر كل واحد أن يدخل من باب غير باب الآخر ، وطريق غير طريقه ، فيكون لمصر أحد عشر بابا أو أكثر .

ولم أر وفى المسألة شيئًا من شيخى ، وقيل: أمرهم بذلك لأنه قد علم أن ملك مصر هو يوسف ، إلا أن الله لم يأذن له في إظهار ذلك ، وكان غرضه أن يضل بنيامين إلى أخيه يوسف قبل إخوته في وقت الخلوة ، وقيل: علم يعقوب أن يوسف بمصر من رسالة الأعرابى المذكورة فيما مر ، فقال لأولاده: ادخلوا من أبواب متفرقة ، لعلكم تجدون يوسف ، قيل: ولم يدر أن يوسف وصل الملك .

وقال ابن منبه: أرمهم بذلك مخافة أن يغتالوا أحدا لما ظهر له في أرض مصر من التهمة بالحسد ، والصحيح أنه فعل ذلك مخافة العين عليهم ، إذا كانوا ذوى جمال وقوة ، وامتداد قامة ، وكانوا أولاد رجل واحد ، وهو قول الجمهور ، وبه قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .

وفى الحديث عن رسول الله A: « طالعين حق لو كان شئ يسبق القدر لقلت العين لا تزال بالرجل حتى تورده القبر ، ولا بالجمل حتى تورده القدر ، ولا بالنخلة حتى توردها التنور ، وإذ استغسلتم فاغسلوا » قالت عائشة: كان رسول الله A يأمر بالعاين فيتوضأ ثم يغسل منه المعين . وقالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله A إن بنى جعفر أسرع شئ إليهم العين ، أفأسترقى لهم؟ فقال: « استرقى لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين » .

وقال ابن عباس: إن يتيمة كانت عند يممونة ، فافتقدها النبى صلى الله عليه سولم ، فسأل عنها قيل له: اشتكت عينيها ، فقال: « استرقوا لها فإنها أعجبتنى عيناها » .

وقال سهل بن حنيف: إذا أعجب أحدكم شئ فيبارك وصفه وضوء العاين ، ما ذكروا أن سهل بن حنيف أصيب العين عند اغتاسله ، فأمر A عاينه أن يتوضأ .

وذكروا أنه يؤتى بقدح ولا يوضع في الأرض لتؤخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به وجهه ، ثم يأخذ ما يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيم ، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ، ثم ركتبه اليمننى ، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة ، وكل ذلك في القدح ، ثم داخله إزاره وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن ، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن القدح ، وجمهور العلماء على ما قدمنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت