{ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا } : هذا وما بعده دعاء الراسخين ، اعترضت فيه جملة { وما يّذكر إلا أولو الألباب } فإنها ليست من كلامهم ، وقيل: في قوله { رَبَّنَا لاَ تُزِغ . . إلخ } أنه مستأنف أمرنا أن نقوله ، أى قولوا { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا } أة لا تملها عن دينك المستقيم ، بعد إذ هدينتا إليه ، ومنه الإيمان بالمحكم والمتشابه إلى اتباع المتشابه ، وسبيل الشيطان من سبائل الضلال ، إل تأويله بتأويل حق فإنه دين الله ، وإزاغة القلب خذلانه ، لا جبر ، والقلوب قابلة للزيغ ، فدعا الراسخون في العم أن لا يميل قلوبهم عن الحق بعد الرسوخ فيه . قال رسول الله A: « قلت ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه على الحق ، وإن شاء أزاعه عنه » ولفظ مسلم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص: أنه سمعه A يقول: « قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرفها حيث يشاء » قم قال A: « اللهم أدم قلوينا على طاعتك » ، والمراد بالأصبيعين داعية الخير ، وداعية الشر شبههما بالأًبعين في كونهما وسيلتين في أمر التقليب . والمراد: أن القلوب تحت قدرته تعالى - وعلى هذا ثنى الأصبع جريًا على ما أعتاده الإنسان في التقلب . وقيل: { لا تُزِغْ قُلُوبَنَا } عبارة عن السبب بالمسبب ، والمعنى: لا تبلنا ببلايا تزيغ قلوبنا كالتاليف الشاقة ، والمصائب ، واسباب الكفران .
و { إذ } مضاف غليه ، وزعم بعض أنها حرف مصدر هنا ، أى بعد هدايتك إيانا ، وقرىء: لا تزع ، ولا يزغ بمثناة مفتوحة تحتي ، وفوقية مع رفه القلوب نهى منهم لقلوبهم أن تزيغ ، والمراد: دعاء الله ألا تكون زائغة .
{ وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً } : توفيقًا وتثيبتًا على دينك . وقيل: كغفرة . وقيل إنعامًا في الدينا بالكفاف والاستقامة وفى الآخرة بالجنة
{ إنَّك أَنْتَ الْوَهَّابُ } : هباتك عظيمات كثيرات ، فالهدى والضلال من الله ، يتفضل بالهدى على من يشاء ، تفضلا به عليه ، ولا واجب على الله تعالى .