{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أمْوالَهم فِى سَبِيلِ اللّهِ كَمثَلِ حَبَّةٍ أَنْبتَتْ سَبْعُ سَنابِلَ هِى كُلِّ سُنْبلةٍ مائَةُ حَبَّةٍ } :
لما أجمل الأضعاف في قوله: من ذا الذى يقرض الله قرضًا حسنا فيضاعفه له أضعاف كثيرة ، فصله هنا وذكر بينها ما يدل على قدرته على البعث والإحياء والإماتة ، لأنه لولا البعث للثواب والعقاب لم يحسن التكليف بالطاعات كالإنفاق ، وسبيل الله الجهاد وغيره من أنواع البر ، والمثل الصفة القريبة والمراد تمثيل المركب بالمركب بلزم مقابلة كل فرد بمثله ، فلا يلزم تقدير مضاف لتتم المقابلة ، نعم يستحسن هكذا مثله نفقة { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة } أو { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل } باذر حبة إلى آخره ولا يشترط في التشبيه وجود المشبه به ، بل يكفى تقدير وجوده وتخييل الإنسان ، فلا يقال لا حبة تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، فلو قيل زيد مسرع كأنه إنسان طائر لكان مفهومًا صحيحا ، فالآية تشبيه محسن محقق أو معقود بمعقول ، وهما الإنفاق ، وإنبات الحبة ما تنبته من سبع السنابل ، وأيضا يمكن أن يكون الله قد جعل نوعا من الحب في زمانٍ مّا أو مكانٍ مّا لا عرفه تنبت الحبة منه سبع سنابل في كل نسبة مائة حبة ، قال القاضى: وقد يكون ذلك في الذرة والدخن وفى البر في الأراضى: وقد يكون ذذلك في الذرة والدخن وفى البر في الأراضى المغلة ، وظاهره أن الدخن غير الذرة ، وذكر عمنا يحيى بن صالح في شرح بعض الدعائم: الدخن مكان الذرة عند ذكره الحبوب الست ، وكما أن جامع المال إذا علم بأن الحبة تنبت له ذلك لا يقصر بالحرث لا يقصر المؤمن بالبعث والثواب في تقديم الإنفاق والأعمال الصالحة إذا علم أن الحسنة بعشر فصاعدًا إلى سبعمائة ، وأكثر أيضا إلى مالا نهاية له ، وأسند الإنبات إلى الحبة لأنها سبب ، والمنبت على الحقيقة الله الرحمن الرحيم ، ولم يقل سبع سنبلات بجمع القلة مع أن السبع . . . كثيرا مبالغة ، والآي تشمل القر ، وفى الحديث: « انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها ، والقر بثمانية عشر ، لأن صاحب القرب لا يأتيك إلا وهو محتاج ، والصدقة ربما وضعف في يد غنى » رواه أبو أمامة ، وعنه A: « رأيت ليلة أسرى بى على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أثمالها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال: إن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة » وقيل نسخ ذلك ، وكانت الصدقة أعظم ، ووجه ذلك أنه رجع القرض إلى عشر حسنات كالصدقة ، ولا يزيد ، والصدقة تزيد إلى سبع مائة ضعف وأكثر كذا ظهر لى ، إذ وردت الزيادة فيها لا فيه .