{ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } : وفى ذلك الإعراب السلامة من الإخبار بالأمر ، وأما سيبويه فمنع إدخال الفاء في خبر إن مطلقًا ، كما لا يجوز دخولها في خبر ليت ولعل إجماعًا ، وذلك لزوال شبه إسم الشرط بدخول الناسخ ، لأنه لا يدخل على اسم الشرط . والجمهور على جواز دخول الفاء في خبر إن ، لأن إن لم تؤثر في الجملة شيئًا سوى التخفيف لها ، بخلاف ليت وغيرها ، وجملة { فَبشَّرَهُمْ بِعَذابٍ أليم } معترضة بين إسم إن وخبرها ، إذا جعلنا الخبر جملة { أُولَئِكَ الَّذِينَ . . } إلخ ، فهى مستأنفة محلها بعد الخبرن ومعنى { حَبِطَتْ أَعْمَالُهُم } : بطلانها بأن م يثابوا عليها في الدنيا ، ولم تنفعهم فيها ، ولن يثابوا عليها في الآخرة ، بل لهم اللعنة والخزى في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، وكذلك أهل عصره A من ايهود ، لهم الذم في الدنيا والآخرة ، والعذاب في الآخرة ، وسلب أمالهم ، وإخراجهم ، والخزية والقتل في الدنيا ، وبطل ادعاؤهم التمسك بالتوراة ، وإقامة شرعيتها ، وروى أنه لما رفع عيسى اختار بنو إسرائيل ربعة فقهاء فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو الله هبط فاحيا ما أحيا أو أمات ما أمات ، ثم صعد وتعبه قوم فهم اليعقوبية من النصارى . وقال الثلاثة: كذبت . فقالوا للثاني: ما تقول؟ فقال: ابن الله وتبعه قومفهم النسطورية من النصارى . فقال الأثنان . كذبت . فقالوا للثالث: ما تقول؟ فقال: هو إله وأمه إله والله إله وتبعه قوم هم الإسرائلية من النصارى . فقال الرابع: كذبت؟ لكنه عبد الله ورسوله ، من كلمته وروحه . فاختصموا فغلهم المسلمون ، وهو الرابع إذ قال: قد علمتم أنه يأكل وينام والله لا يوصف بذلك ، وأنعموا بذلك ، واقتتلوا وظفرت اليعقوبية ، لعنهم الله ، على المسلمين يومئذ ونزلت الآية فيهم .
{ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } : يدفعون عنهم عذاب الله D .