{ الَّذِينَ يُنْفقُون أمْوالَهم باللِّيْلِ والنَّهارِ } : أى في الأوقات كلها بحسب الإمكان والوجود ، أو ترجيح النهار تارة والليل أخرى ، وبحسب حاجة المحتاج إن احتاج ليلا أعطوه ليلا أو نهارا .
{ سرًّا أجْرهُمْ عنْدَ ربِّهمْ } : فيجازيهم به يوم القيامة .
{ وَلا خَوفٌ عَليهم ولا هُم يَحْزَنُونَ } : لا يخافون يوم القيامة عذابا ولا سخطًا من الله ، ولا يحزنون عما مضى في الدنيا إذا صرفوه في طاعة الله ولم يبطلوه ، ولو كانوا يتمنون الزيادة ، وليس تمنيهم حزنا ، بخلاف مَن لم يعمل أو عمل وأبطله ، فإنهُ يحزن وذلك قبل دخول الجنة ، وأما بعده دخولها فلا يبقى أيضا لمن فيها تمن لما فات في الدنيا ، ولا تمن لغير ما أعطى في الجنة ليكمل نعمه ، ولا ينقص له ، والله أعلم .
ونزلت الآية في أبى بكر رضى الله عنهُ إذ تصدق بأربعين ألف دينار ، عشرة آلاف في الليل ، وعشرة آلاف بالنهار ، وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية ، وروى ابن عباس: أنها نزلت في على بن أبى طالب ملك أربعة داهم فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارًا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية وذلك من رواية قومنا ، ولا سبيل إلى قبول روايتهم فيما فيه تصحيح ديانة لهم خالفوا بها المسلمين ، ولا سبيل إلى قبول روايتهم فيما فيه تصحيح ديانة لهم خالفوا بها المسلمين ، وهب أنها نزلت في سبب إنفاق على فلا يفد ذلك لهم حجة لجواز إرادة مطلق من تصدق بذلك كما هو لفظ الجمع ، ولا سيما أن الآية مقيدة بالوفاء قطعًا ، ونحن نقر بفضل على في العلم والعمل ، والقرابة من رسول الله A ، إلا أنا أخذتنا الغيرة في الله إذ قتل قومًا من المسلمين ، وقد زعم من زعم أنهُ تاب وليس ذلك محالا ، ورواية الشيخ هود من علماءِ الأمة أنهُ لما نزلت الآية عمد رجل من فقراءِ المسلمين إلى أربعة دراهم لا يملك غيرها فقال: إن الله يقول: { الذينَ ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراء وعلانية } ، فتصدق بدرهم بالليل ، ودرهم بالنهار ، ودرهم في السر ، ودرهم في العلانية ، فدعاه رسول الله A: فقال: « أنت الذى أنفقت درهما بالليل ، ودرهم في النهار ، ودرهما في السر ، ودهرما في العلانية؟ » فقال الرجل: الله ورسوله أعلم إن كان الله أطلع رسوله على شئ فهو ما أطلعهُ عليه . فقال رسول الله A: « نعم قد أطلعنى على فعلك ، والذى نفسى بيده ما تركت للخير مطلبا إلا وقد طلبته ، ولا من الشر مهربًا إلا وقد هربت منه إذهب فقد أعطاك الله ما طلبت وآمنك فما تخوفت » وذكر عن ابن عباس في رواية أخرى عنه: « لما نزل { للفقراء الذين أحصروا } الآية بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أهل الصفة ، وبعث على ابن أبى طالب في الليل وبسق من تمر ، فأنزل الله تعالى فيهما: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار »