{ هُمْ } : اى من اتبه رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله .
{ دَرَجَاتٌ } : ذو درحات ، بحذف مضاف ، أو شبهوا بالدرجات بجامع التفاوت ، وفى الحديث: الدرجة في الجنة فوق الدرجة ، كما بين السماء والأرض ، وإن العبد ليرفع بصره فيلمع برق يكاد يخطف بصره ، فيقول ما هذا؟ فيقال: نور أخيك فلان ، فيقول: أخى فلان كنا في الدنيا نعمل جميعًا ، وقد فضل على هكذا ، فيقال: إنه كان أحسن منك عملا ، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ، ولعل ذلك كله سؤال مجرد عن عدم الرضا ، لأنه يتالم به ، ولا ألم فيها فمعنى جعل الرضا في قلبه ، ما يراد له خير حتى ينسى ما لأخيه ، ويرى كأنه أفضل بالثواب والعقاب .
{ عِندَ اللَّهِ } : متعلق بدرجات ، لتضمنها معنى التفاوت ، أى تفاوتوا عند الله ، فلمتبع رضوان الله ثواب عظيم ، ولمن باء بسخطه عقاب أليم ، ففريق الجنة متفاوت لفريق النار ، وفريق الجنة مفاوت فيما بينهم ، وكذا فريق النار ، وذلك قول ابن عباس وابن اسحاق والكلبى لتقدم ذكر الفريقين مع تفاوت كل للآخر وفى نفسه ، وقال مجاهد والسدى: الضمير لمن اتبع رضوان الله ، أى لأن الكلام مبنى الكلام عليه ، أى هم متفاوتون الثاوب في الجنة بدرجات عظام ، ولأن الغالب في العرف استعمال الدرجات في أهل الثواب والدركات ، في أهل العقاب ، وبأنه يضيف إلى نفسه ما كا ن من قبيل الثواب والرحمة ، كما قال لهم درجات عند ربهم ، وقال { كتب ربكم على نفسه الرحمة } وقال الحسن: الضمير لمن باء بسخط من الله ، أى لقربه ، واستعمال الدرجات في القرآن في النار غير قليل ، منها قوله تعالى: { ولكل درجات مما عملوا } وذلك أن أهل النار متفاوتون فيها . قال A: « إن من ضحضاحًا وغمرًا وأنا أرجوا أن يكون أبو طالب في ضحضاحها » وقال A: « إن أقل أهل النار عذابًا نعلان من نار يغلى من حرهما دماغه ، ينادى يا رب هل يعذب أحد عذابى؟ » .
{ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } : فلا يفوته الجزاء على شىء .