فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 7680

{ الَّذِينَ } مبتدأ ، وجملة { أولئك لهم عقبى الدار } خبر مع ما عطف عليه من الموصلين بعده ، والذين نعت لأولوا ، والأول أصح ، ويدل له قوله D: { والذين ينقضون عهد الله } إلى { أولئك لهم اللعنة } فإن الذين فيه مبتدأ ، وأولئك لهم اللعنة خبره ، وعلى الوجه الثانى: فأولئك لهم عقبى الدار مستأنف ، ذكر ما استوجبوا بتلك الصفات ، وهن ثمانية كما قال الثعلبى عن ابن المبارك: إن هذه الثمانى الخصال مسيرات إلى ثمانية أبواب الجنة .

وكما قال أبو بكر الوراق: هذه ثمان جسور ، فمن أراد القربة عبرها ، وهن: الوفاء بالعهد ، ووصل ما أمر الله بوصله ، وخشية الله ، والصبر لله ، وإقامة الصلاة ، والإنفاق ، ودرْء السيئة بالحسنة .

وأما عدم نقض المشاق فأدخلاه في الوفاء بالعهد ، وإن أريد به عدم نقض ميثاق الخلق ، وخص الوفاء بعهد الله بالوفاء بغير ميثاق الخلق كانت تسعة ، والمراد من جمع تلك لاخصال ، فالعطف من عطف الصفات لموصوف واحد ، أو أراد بكل منها من بالغ فها ، وأتى بالقدر الواجب منغيرها من الفرائض .

{ يوفُونَ بعَهْد اللّهِ } أى بما عهد الله لهم في كتبه ، وعلى ألسنة أنبيائه من أمر ونهى ، وسمى ذلك عهدا لأنه شئ وقع بينه وبينهم فيه أمر ونهى ، وقد علموه ، تقول: لا عهد لى بكذا ، أى لا اتصال لك به ، ولا أعلم ، أو سمى عهدا لأنه لوضوحه وظهوره واعتقادهم إياه كالشئ الذى أعطوا عليه عهدا وميثاقا ، أو المراد ما عقدوه على أنسهم حين عرفوا الله ، ودخلوا العلم عاهدوا الله أن لا يخالفوه ، أو ماعاهدوه حين خرجوا من آدم كالذر وقالوا: أنت ربنا ، وما ذكر أولى لعمومه ، وأصل العهد العلم بالشئ ومراعاة شئ حالا فحالا ، كما يقال: فلان يتعاهد الضيف والمريض ، أى لا يغفل عنهما .

{ ولا يْنقضُون الميثاقَ } بترك المأمور به ، وفعل المنهى عنه ، أو بترك الإقرار لله سبحانه وتعالى بالربوبية ، وذلك تأكيد اللوفاء بالعهد ، ويجوز أن يراد به عدم نقض الميثاق فبما بينهم ، وبالوفاء بالعهد الذى بينهم وبين الله ، الذى لا حق فيه لمخلوق ، فلا تأكيد ، وأن مطلق عدم نقض الميثاق فيكون تعميما بعد تخصيص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت