فهرس الكتاب

الصفحة 5886 من 7680

{ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ } { أَمْرًا } حال من أمر الاول لوصفه عند ابن هشام وادعى الزمخشرى انه منصوب على الاختصاص قال وصف الامر بالحكم أولا وزاده جزالة بأن قال ( أعني أمرًا حاصلًا من عندنا ) وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا وكأنه أراد بالاختصاص تقدير أعني فلا اشكال والا فلم تكمل شروط الاختصاص ويجوز أن يراد بالامر ضد النهي ثم ان اما أن يوضع موضع فرقانًا الذي هو مصدر يفرق لان معنى الامر والفرقان واحد لانه اذا فصل شيئًا وأثبته وقد أمر به وأوجبه واما أن يكون حالًا من فاعل { أَنزَلْنَاهُ } أي أمرين أو من مفعوله أي { أَنزَلْنَاهُ } حال كونه أمرًا من عندنا بما يجب أن يفعل أو أنزلناه مأمورًا به .

{ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } أي نرسل الرسل اليهم رحمة منا وقيل { رَحْمَةً } عائد لأنزلناه وما بينهما اعتراض وقيل ليفرق وقيل الأمر ضد النهي وهو مفعول لأجله ويصح مفعولًا لمرسلين وذلك أن التكليف تعريض للمنافع ووضع الرب موضع الضمير ايذانًا بالربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين .

وقرأ زيد ابن عليّ برفع ( أمر ) خبرًا لمحذوف أي هو أمر وفيها تقوية لنصب أمر بأعني في قراءة نصبه وقرأ الحسن ( رحمةٌ ) وهي تصير انتصابها بأنه مفعول به .

وروي ان يطلع ليلة النصف من شعبان الى العباد فيغفر لأهل الأرض الا مشركًا ومشاحنًا أي اطلاع منه وفضل أي اكثار ذلك عن باقي الساعات وانه يغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويترك أهل الحقد بحقدهم حتى يتركوا الحقد وعن عائشة Bها فقدت رسول الله A ليلة فخرجت تطلبه فاذا هو ببقيع الفرقد مقبرة لأهل المدينة كان به شجر الفرقد وذهب ونقى اسمه رافعًا رأسه الى السماء فقال أتخافين أن يحيف الله ورسوله عليك أي يميل عن الحق فقالت: لا يا رسول الله لكن ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال « ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى سماء الدنيا أي تنزل رحمته فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب » وتلك ليلتها وأخذتها الغيرة .

وروي أيضًا ان ليلتها وافقت ليلة النصف من شعبان ففقدته في جوف الليل فطلبته في بيوت نسائه فلم تجده ورجعت لبيتها فوجدته ساجدًا كأنه الثوب الملقى على الأرض قائلًا: « سجد لك سوادي أي ظلي كناية عن شخصه وخيالي وآمن بك فؤادي وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيمًا يرجى لكل عظيم اغفر لى الذنب العظيم سجد وجهى للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فرفع رأسه فسجد وقال فيه أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقابك وبك منك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت أنت على نفسك أقول كما قال أخى داود أعفر وجهى في التراب سيدي وحق لوجهي سيدي أن يغفر له أي وسيدي ورفع رأسه فقال اللهم أرزقني قلبًا تقيًا من الشرك تقيًا لا جافيًا ولا شقيًا »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت