فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 7680

{ وَلقدْ هَمَّت بهِ } قصدت منه الجماع ، { وَهمَّ بها } قصد ذلك فيما قيل .

وروى أنها همت به حتى اضطجعت له ، وهم بها فحل سراويله ، قلت: هذا لا يصح في جنبه ، وأما الأول فإن كان هم عزم فالواجب أن ننزهه عنه ، وإن كان هم طبع ضروريا ، فلا إِكال بل بمدافعته يقوى الأجر له لشدة مكابدته بالدفع ، ولا وزر في الهم ما لم توطن عليه النفس ، وإن وطنت ولم تعمل كتبت عليها خطيئة الهم وهى أدنى من خطيئة العمل ، وبهذا يجمع بين حديث: لا تكتب خطيئة على الهم ، وحديث: تكتب عليه .

قال عياض: والصحيح تنزيههم قبل النبوة أيضا من كل عيب ، قيل: لو كان همه كهمها عن عزيمة لما مدحه الله بأنه من المخلصين ، وقيل: هم بضربها ودفعها ، وقيل: بالنظر إليها ، وهذا أيضا لا يجوز أن يعتقد فيه ، فإن كان هم عزم ، والنظر نظر شهوة وإلا فلا بأس .

قال في زهر الأكمام: ليس كما يقول القصاص والمكذبون والمتشدقون أنه حل العقد وهمّ بها حتى صرفه الله D بالبرها ا ه .

وقد زعموا عن ابن عباس: أنه حل العقد ، وقعد بين شُعَبها الأربع مستلقية على قفاها ، إن ذلك قبل النبوة غير قادح ، وذلك زعم باطل وكذب ، عن ابن عباس ، عن مجاهد: حل سراويله وجعل يعالج ثيابه ، قيل: هذا قول الأكثر ، وسنب لابن جبير والحسن ، وذلك كذب وضع على مجاهد ، ومن ذكرهما قال الفخر .

وعن الشحاك: جرى الشيطان بينهمنا وضرب بيده إلى عنق المرأة حتى جمع بينهما ، وهذا ضعيف لا يعتقد ، وعن ابن عباس: هم بها تمنى أن تكون له زوجة .

وفى عرائس القرآن: وأماما كان من هم يوسف بها وهمها به فقال السدى ، وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف ، جعلت تذكر محاسنه وتشوقه إلى نفسها ، فقالت: يا يوسف ما أحسن شعرك! قال: هو أول ما يبلى منى بعد موتى ، وأول ماينتثر من جسدى ، قالت: يا يوسف ما أحسن عينيك! قال: هما أول ما يسيل ، قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك! قال: ربى تعالى صورة في الرحم ، قالت: يا يوسف صورة وجهك قد أنحلت جسمى ، قال: الشيطان يعينك على ذلك ، قالت: يا ييوسف الحبيبة قد التهبت نارًا قم فأطفها ، قال: إن أطفأتها ففيها إحراقى ، قالت: يا يوسف الحبيبة قد عطشت قم فاسقها ، قال: من كان المفتاح بيده هو أحق بسقيها ، قالت: يا يوسف فراش الحرير قد بسطته قم فاقض حاجتى ، قال: إذن يذهب نصيبى من الجنة . قالت: يا يوسف ادخل تحت الستر منى فأسترك به ، قال: لا ساتر عن الله إن عصيته ، قالت: يا يوسف ضع يدك على صدرى أشتف بذلك ، قال: سيدى أحق بذلك منى ، قالت: أسقيه سما ويموت ، قال: لا أنجو يوم القيامة إن أطعتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت