فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 7680

{ قالُوا أضْغَاثُ أحْلامٍ } خبر محذوف ، أى هى أضغاث أحلام ، والأضغاث الأخلاط ، والواحد ضغث ، وأصله ما جمع من أخلاط النبات الرقيق وجعل حزمة ، وربما كان من جنس واحد ، وقيل الضغث من ذلك أقل من الحزمة وأثكر من القيضة ، والأحلام جمع حلم وهنا الرؤيا ، شبهوا الرؤيا الكاذبة ، وهى ما كان من حديث نفس ، ووسوسة شيطان ، بالضغث ، وإنما جمعوا مبالغة في وصف الحلم بالبطلان ، وإلا فهى رؤيا واحدة ، وذلك كقولك: فلان يركب الخيل ولو لم يركب إلا فرسا واحدا وصفته بركوب الخيل تزايدا في وصفه ، كذا قال جار الله .

والظاهر عندى أنهم جمعوا لأنها ولو كانت رؤيا واحدة لكنها مشتملة على رؤىً كثيرة ، إذا رأى بقرات سمانا ، ورأى بقرات عجافا ، ورآهن يأكلنهن ، ورأى سنبلات خضرا ، ورأى سنبلات يابسات ، ورآهن التوين ومضغنهن ، فاعتبروا كل واحد من ذلك رؤيا على حدة .

ثم رأيت القاضى أشار إلى ذلك قبل ، ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها ، لما عجزا عن تفسيرها نسبوها للبطلان ، وهى ح-ق كذبا منهم ليسكناو غضبه فقالوا: إنها باطلة لا عاقبة لها ، فلا تهتم بها ، وقد كان توعدهم بقتلهم جميعا إن لم يعبروها له ، وظن الأمر على ما وضعوا .

{ ومَا نَحْنُ بَتأوِيلَ الأَحْلامِ } الباطلة { بعَالمين } إنما نعبر صححها ، وذلك كله اعتذار واحد ، وإن أرادوا إنا لسنا علامين بتأويل الأحلام مطلقا صادقة أو كاذبة ، فقد اعتذروا بعذرين .

الأول: أن رؤياك أيها الملك باطلة لا أثر لها .

والثانى: أنا لسنا محققين في تأويل الرؤيا ، والباء الأولى للإلصاق لضمن العالمين معنى المتمسكين ، فإن من علم شيئا فقد اتصل به وتمسك به قلبه ، أو صلة للتأكيد في مفعول عالمين على أنه متعد لواحد بمعنى عارفين ، أو بمعنى لام التقوية كذلك ، والثانية صلة للتأكيد في خبر ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت