فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 7680

{ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوا عَنْهُمْ } : يتجاوز لهم بفضله ، وعسى من الله واجبة ، والحكمة في ذكر عسى المبالغة في أمر وجوب الهجرة ، حتى أن المعذور بحسب ظاهره ينبغى له أن يتشوف اليها متى تمكن له ويخاف أن لا يكون معذورا لأمر خادعه به الشيطان ، ويتعاطى الخروج أذ توهمه ممكنا ، كما روى أن رسول الله A بعث بقوله تعالى: { ان الذين توفاهم الملائكة } الى قوله { سبيلا } والى قوله:

{ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا0 وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِى الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } : الى المسلمين بمكة ، فقال جندع بن ضمرة ، أو ضمرة بن جندع ، وعليه الأكثر ، وهو من خزاعة ، وقيل رجل من كنانة لبنيه: احملونى فانى لست من المستضعفين ، وانى لأهتدى الطريق ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، فحملوه على سرير متوجها الى المدينة ، وكان شيخا كبيرا ، فمات بالتنعيم .

ومن طريق ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت الآية فسمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض ، لا يستطيع ركوب الراحلة يقال له: جندع بن ضمرة ، فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله تعالى ، فانى لأجد حيلة ، ولى من المال ما يبلغنى الى المدينة ، وأبعد منها ، وانى لذوا مال وعبيد ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، أخرجونى فخرجوا به يحملونه على سرير ، حتى أتوا به التنعيم فأدركه الموت ، فصفق يمينه على شماله فقال: اللهم هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك رسولك ، ثم مات ، فبلغ خبره أصحاب رسول الله A فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجرا ، وضحك المشركون وقالوا: ما أدرك ما طلب ، فنزل فيه قوله تعالى:

{ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا } : له ما مر من عدم الهجرة .

{ رَحِيمًا } : له بالجزاء لما بعد ، ومرّ عن ابن عباس أنه قال: كنت أنا وأمى من المستضعفين ، أنا من الولدان ، وأمى من النساء ، وكان A يدعوا لهؤلاء المستضعفين في الصلاة .

قال أبو هريرة: لما رفع رسول الله A رأسه من الركعة الثانية قال: اللهم انج الوليد بن الوليد . وسلمة بن هشام ، وعياش بن ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليه سنين كسنى يوسف .

ويروى أن رجلا من بنى كنانة لما سمع أن بنى كنانة ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة يوم بدر ، وقد دنف وأشرف على الموت فقال لأهله: احملونى ، فحمل الى النبى A فمات في الطريق فنزل: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا } الآية .

والمراغم: اسم لمكان الرغام بفتح الراء ، وهو التراب الذى يراغم فيه بكسر الغين ، أى يعالج التراب بالمشى فيه ، أى يجد ترابا يتحول فيه من موضع الى موضع حتى يبلغ مأمنه على دينهن هذا ما ظهر لى بمعنى الصرفى ، ثم رأيت للجوهرى ما يوافقه ، وهو أنه قال: المراغم المذهب والمهرب ، ومثله عن الفراء ، وأما ابن عباس فقال: المراغم المتحول ، يتحول اليه فهو عنده اسم للموضع الذى يهاجر اليه كالمدينة الحبشة وقباء ، وكل ما يلى المدينة من صحراء ، وبلد أهله مؤمنون ، وبلد أهله مشركون ، يظهر دينه فيهم ، فذلك كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت