فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 7680

{ لهُ } أى للمذكور من مسر وجاهر ، ومستخف وسارب ، أو للإنسان { معقِّباتٌ } جماعات معقبات ، فهو جمع معقبة ، ولذلك جمع بألف وتاء ، مع أن المراد الملائكة ، أو هو جمع معقبة بتاء المبالغة والكثرة ، كراوية لكثير الرواية ، أو جمع معقب شذوذا وهو من عقبه بالشديد للمبالغة بمعنى جاء عقبه ، أو التشديد لكثرة المعقب عليه ، ولأن الأصل معتقبات ، نقلت فتحة التاء للعين ، وأبدلت قافا وأدغمت في القاف ، وذلك أن الملائكة يجئ بعضها عقب بعض لحفظ ابن آدم ، أو أنه يعقبون كلامه وفعله بالكتابة .

قال A: « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون »

وروى « أن مع كل آدمى ملكين: ملك عن يمينه وملك عن شماله إذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين في حينه عشرا ، وإذا عمل سيئة قال لصاحب الشمال وهو أمين عليه: لا تكتبها حتى تمضى ساعات لعله يستغفر ، وإذا مضت ولم يتب فاكتبها واحدة » وقرئ معاقب جمع معقب أو معقبة بالتاء على توجيهها المذكور ، والباء في الجمع عوض عن إحدى القافين .

{ مِنْ بَين يَديه ومن خَلْفه } عبر بالجهتين عن تعميم الجهات ، وفى مصحف أبى ورقيب من خلفه ، وعن ابن عباس ورقباء من خلفه .

{ يحْفظونَه مِنْ أمر اللّهِ } من بمعنى الباء ، وقد قرأ بالباء: على ، وابن عباس ، وزيد بن على ، وجعفر بن محمد ، وعكرمة أى يحفظونه عما يضره ، أو يحفظونه عما يضره ، أو يحفظونه عمله بإذن الله ، فإن لكل آدمى ملكين يكتبان عمله ، وملكا آخذا بناصيته إذا تواضع لله D رفعه بها ، وإذا تكبر وضعه بها ، وملكا موكلا بعينيه يحفظهما من الأذى ، وملكا موكلا بفيه ، ولا يدع شيئا يدخل فيه من الهوام وغيرها ، وكذا لا يدع ما يضره بجسده كلما أراده شئ قال: إليك حتى يأتى القدر .

وعن بعض الصحابة: ملك يحفظه عما لم يقدر له ، وملك يحفظ عمله ، وعن الحسن: المعقبات ملكان بالليل وملكان بالنهار ، قال كعب الأحبار رضى الله عنه: لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم لتخطفكم الجن .

وقيل له: معقبات مما ذم من عمل ، ومما أخر يحفظونه من بأس الله إذا أذنب بأن يطلبوا له المهلة والمغفرة ، فمِنْ على أصلها ، وكذا إذا فسرنا أمر الله بالمضار فإنه تكون مِنْ على أصلها ، ومعنى حفظه منها وهى أمر الله حفظه منها وهى مخلوقة لله تعالى في الجملة ، وليس المراد أن الله جل وعلا يوجهها إليه فتصرفها الملائكة إذ هذا محال لا طاقة به ، وقيل: من للتعليل ، أى يحفظونه من أجل أمر الله لهم بحفظه ، وتحتمل هذا المعنى قراءة الباء ، وقيل: من أمر الله نعت ثان لمعقبات ، والأول من بين يديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت