فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 7680

{ قُلْ } لهم في جواب استبعادهم إحياء الرفاة اليابس الجامد . { كُونُوا } هذا أمر تعجيز . { حِجَارَةً أوْ حَدِيدًا أوْ خَلْقًا } نوعًا من أنواع المخلوقات . { مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } أى مما يعظم ويتعاصى عندكم عن قبول الحياة لعبده عنها كالجبال والأَرض والسماوات فإِنها مع بعدها عنها أعظم المخلوقات المشاهدة ، وقيل المراد الموت لأَنه لا شئ في نفس ابن آدم أكبر من الموت ، ويرد هذا التعليل أنه ليس المراد تعظيم الشئ بل كونه أبعد عن الحياة وفى الكلام حذف تقديره: فإِن الله يبعثكم كائنين ما كنتم فإِن قدرة الله D ذاتية لا تعجز عن إِحياء شئ ، والدليل العقلى في ذلك أن الأجسام كلها سواء في قبول الأعراض والحياة عرض ، فكيف والعظم بعض أجزاء الحى وعمود خلقه الذى يبنى عليه سائره وقد كان غضًا موصوفًا بالحياة ورد شئ إِلى حال كان عليها أسهل وأشد قبولا من رده إِلى حال لم يكن عليها ، وهذه مجازاة مع عقولهم وإلا فالأشياء كلها مستوية في قدرة الله جل جلاله ، ومن اعتقد أن الله يكون عنده بعض الأَشياء أسهل من بعض فقد وصفه بالعجز فيشترك وفى تفسير الخلق الذى يكبر في صدورهم بالموت مبالغة ، أى لو كنتم نفس الموت الذى هو ضد الحياة لبعثكم ، وعليه اقتصر الشيخ هود C ، وإِذا قلت ذلك لهم { فَسَيَقُولُونَ مَن بُعِيدُنَا } إِلى الحياة بعد موتنا . { قُلِ الَّذِى } أى يعيدكم الذى { فَطَرَكُمْ } خلقكم { أوَّلَ مَرَّةٍ } من تراب يخلق أبيكم منه أو يقدر هو الذى فطر أباكم ولم تكونوا شيئًا وهو أبعد شئ من الحياة فإِن القادر على البدء قار على الإِعادة بالنظر إِلى بادئ الرأى أهون ، ولكنهما سواء عند الله D وهذا احتجاب بالبدء على الإِعادة ولذلك قال: قل الذى فطركم أول مرة . ولم يقل: قل الله . روى أن أبى ابن خلف الجمحى أتى النبى - A - بعظام مفتتة بالية ، فقال: أيحيى الله هذه . فقال الله جل جلاله: { قل يحييها الذى أنشأَها أول مرة } { فَسََيُنْغِضُونَ } يرفعون أو يحركون . { إِلَيْكَ } أى نحوك { رُءُوسَهُمْ } تعجبا واستهزاء وإِنكارًا . قال الزجاج: النغض تحريك من يبطل الشئ ويستبطئه . { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ } أى البعث استفهام إِنكار { قُلْ } لهم { عَسَى } أى هو أى البعث . { أن يَكُونَ قَرِيبًا } فإِن كل ما هو آت قريب عبر بعسى مع أنه قريب جزمًا وقطعًا ، كما قال عز وعلا: اقترب للناس حسابهم ، لأَنها في لغة العرب قد تكون للتوقع فعبر لهم بما هو لفظ تخوفّ تهديدًا لهم وتوعدًا أو هى لعدم الجزم في اعتبار المخلوق على أن القرب ما نعده قربًا في عرفنا لا ما يعده الله قريبًا وهو في العرف بعيد ظهر لى الوجهان . قال ابن جرير الطبرى وابن سلام: عسى من الله واجبة فالمعنى هو قريب ، واسم عسى كما علمت ضمير البعث وقريبًا خبر يكون ومصدر يكون خبر عسى على تأْويله بكائن أو على تقدير مضاف أولا أى عسى أمره كونه قريبًا أو آخر أى عساه ذا كونه قريبًا أو بلا تأْويل مبالغة ويجوز أن يقال أن يكون تام مصدره خبر لعسى أو فاعلها على أنها أيضًا تامة وقريبًا ظرف ولا يجوز أن يكون قريبًا خبر عسى لأَن كون خبرها اسمًا صريحًا شاذًا غير فصيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت