فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 7680

{ وَضْرِبْ } اذكر . { لَهُمْ } أى لقومك وفيه ما مر . { مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } وهى صفة غريبة أو اذكر لهم ما يماثل الحياة الدنيا في بهدتها وزوالها بسرعة ليرغبوا عنها .

{ كَمَاءٍ } خبر لمحذوف أى هى كماء والجملة مستأنفة لبيان المثل المأمور بضربه أو مفعول ثان لا ضرب: بمعنى صبر أو الكاف اسم مفعول أول ومثل ثان أو الكلاف بدل من مثل .

{ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ } عطف على محذوف أى فمضت مدة يسيرة فاختلط أو نزل ما بين الإنزال ولاختلاط منزلة العدم لقلته جدًا إن جعلنا الإختلاط اختلاط عروق النبات بالماء ومبالغة في ترتيب اختلاط الشجر بعضه ببعض بسبب الماء إن فسرنا الاختلاط باختلاط الشجر بعضه ببعض أو لأنه لا مدة أصلا إن جعلنا الاختاط اختلاط نفس الشجرة بالماء أو الفاء بمعنى ثم إذا فسرسناه باختلاط العروق بالماء أو اختلاط الشجر بعضه ببعض .

{ بِهِ } أى بالماء والباء للإلصاق أو المعية .

{ نَبَاتُ الأَرْضِ } أَى التصق بالماء أو اقترن معه والمصدق واحد التصق به عروق النبات أو اقترن مع ويجز كونها للسببية أى اختلط النبات بعضه ببعض أو عروقه بسبب الماء وذلك بأن كثرت الأغصان والعروق والأوراق فالتفت وذلك فيما بين نبتة وأخرى وفيما بين أوراق نبتة وأوراقها وعروقها والمراد من النبات ما له ساق وما لا ساق له .

وإذا جعلت الباء للإلصاق أو للمعية كان في الكلم قلب أصله فاختلط بنبات الأرض لأن الأحق بإسناد الاختلاط إليه ما حدث على الآخر ونكتة القلب للمبالغة في كثرة النبت حتى كأنه يمشى مشيا إلى الماء ولأن كلا من المختلطين مجاور للآخر .

{ فَأَصْبَحَ } العطف على محذوف أى فمضت مدة فأصبح أو الفاء بمعنى ثم والإصباح على الوجهين بمعنى الصيورة أى نصار . { هَشِيمًا } أى مبشوما أى مفروقا ومقطوعا أو مدقوقا لتيبسه .

{ نَذْرُوهُ } تنشره وتنقله من موضع لآخر . { الرِّيَاحُ } وقرأ حمزة والكسائى الريح بالإفراد وقرأ ابن عباس تذرية بضم التاء وكسر الراء من أذرى بمعنى ذَرَّى .

والأصل في الكاف ونحو ومثل وشبه ونحو ذلك من أدوات التشبيه الداخلة على المفرد أن تدخل على المشبه به لفظا أو تقديرًا نحو « أو كصيب » أى كمثل ذَوِى صيب وقد تدخل على غير المشبه به كهذه الآية إذ ليس المارد تشبهي حال الدنيا بالماء ولا بمفرد مقدر بل تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها ناضرًا شديد الخصرة ثم يعيبس فتطيره الريح كأن لم يكن فذلك تشبيه مركب من هيئات منزعة فقد تبين أن من جعل الكاف فيها داخلة على مشبه به محذوف تقديره: مثل ماء سها سهوًا ظاهرًا لأن المشبه به ليس مثل الماء ولول باعتبار تقييده بما رتب على إنزاله بل المشبه به هو الماء والمرتبات عليه وأيضا هو تقدير لا حاجة إليه ولا يوضح المقصود بخلاف التقدير في كصيب فإن التقدير المذكور فيه موضع المقصود ومحتاج إليه في رجوع الضمائر بعد .

{ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } قادرًا قدرة عظيمة تامة على إيجاد الأشياء وإفنائها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت