فهرس الكتاب

الصفحة 4349 من 7680

{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ } ارسلهما متجاورين بحيث لا يختلطان يقال مرج الدابة إذا خلاها .

وقيل: افاض احدهما على الاخر واخلطهما * { هَذَا عَذْبٌ } ضد المالح * { فُرَاتٌ } قامع للعطش من فرط عذوبته حتى يضرب لحلاوة * { وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } شديد الملوحة حتى يضرب للمرارة وقرئ بفتح الميم .

قال جار الله: ولعل اصله ( مالح ) فخفف بحذف الالف كما يقال في بار برد .

{ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } جاجزا لا يختلط احدهما بالاخر فيكونا بحر واحدا وذلك حجز قدرة .

{ وَحَجْرًا مَّحْجُورًا } منعا ممنوعا ومجحورا نعت توكيد كأنه قيل منعا منعا قويا من الاختلاط والكون بحرا واحدا والاصل حجار محجورا لفظ يقول من وقع عليه مكروه كبغي كان كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجار محجورا ان نكون بحرا واحدا وجعل كل منهما في صورة الباغي فهو يتعوذ منه وذلك مجاز بالاستعاذة من حسن الاستعارات واشدها على البلاغة كما قال ( لا يبغيان ) اي لا يبغي احدهما على الآخر بالممازجة .

وعن بعضهم { حَجْرًا مَّحْجُورًا } حدا محدودا .

قال عياض: المراد التنبيه على قدرة الله في ان بث في الارض مياها عذبة كثيرة في وسط اللجاح تحت البحر المالح وترى مياها عذبة في جزائر الحبر المالح فالبحران بهما جمع الماء العذب الفرات والماء المالح الاجاج .

وقد ذكر بعضهم ان المياء العذبة المنصبة في البحر تنزل إلى اسفل البحر وتشربه حيوان البحر وعن بعضهم سمى الماءين الكثيرين الواسعين بحرين .

وعن بعضهم: ان المراد مثل دجلة والبحر المالح تدخله فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمه .

وقيل: المراد بالبحر العذب النهر العظيم كالنيل وبالمالح البحر الكبير ويحتمل ان يكون مراد من قال سمى الماءين الكثيرين الواسعين بحرين .

وعن الحسن البرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الارض .

قال القاضي: فتكون القدرة في الفعل واختلاف الصفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت