{ فإن آمنوا } : أى اليهود والنصارى .
{ بمثل ما آمنتم } : أيها المؤمنون به .
{ فقد اهتدوا } : فلا يمكن أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به ، فلم يمكن أن يكونوا على هدى ، وذلك إنما آمن به المؤمنون هو القرآن ، ورسول الله ، A ، والوحى ، ولا يوجد مثل القرآن ، ولا لرسول الله ، A ، ولا لما أوحى إليه ، فإن القرآن أفضل كتب الله ، ورسول الله A أفضل الأنبياء ، والرسل وما أوحى إليه أفضل ما أوحى إلى الأنبياء ، فلا مثل لذلك ، فضلًا عن أن يؤمنوا به فيهتدوا ، والمعلق بالمشفى منتف ، وذلك تعجيز . فالباء في قوله: بمثل غير زائدة ، ولفظ مثل غير زائد ، بل الباء للتعدية ، ويجوز أن يكون المراد: فإن آمنوا بدين غير دين الإسلام مماثل لدين الإسلام كونه حقا قد اهتدوا ، وهذا لا يوجد ، إذ لا يكون غير الإسلام حقا ، فلا يوجد لهم اهتداء ، وهم بحالهم ، وهذا كالوجه الذى قبل هذا ، والباء للتعدية ، ومثل غير زائدة كذلك . ويجوز أن تكون الباء للسببية أو للآلة ، ومثل غير زائدة بمعنى إن حصلوا الإيمان بالله ورسوله محمد ، وما جاء به بسبب طريق ، أو بواسطة طريق مثل الطريق الذى حصلتم به الإيمان ، أو بواسطته فقد اهتدوا ، لجواز أن يتوصل إلى الشئ الواحد من طريق متعددة ، كالمسجد الواحد يتوصل إليه من طرق ، ويجوز أن تكون الباء زائدة في المفعول المطلق ، أى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل إيمانكم به ، كما هو وجه في قوله D: { وجزاء سيئة بمثلها } فهى للتأكيد ، فتكون ما مصدرية والهاء عائدة إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الوجه ، ولرسول الله ، A ، أو لدين الله أو لله { وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم . . وما أوتى موسى وعيسى ، وما أوتى النبيون } للتأويل بالمذكور ، وأما الأوجه السابقة فما فيها اسم موصول أو نكرة موصوفة ، والهاء عائدة إليها ، ويجوز على مذهب الكوفيين في زيادة الأسماء أن يكون لفظ مثل زائد ، أى فإن آمنوا بما آمنتم به كما هو أحد الأوجه في قوله: { وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله } أى عليه ، وتدل له قراءى أبى: ( فإن آمنوا بالذى آمنتم به ) وأدل من هذه القراءة على ذلك قراءة ابن عباس وابن مسعود: { بما آمنتم به } لأن فيها لفظ ما ، وإسقاط مثل . وما: على هذا الوجه اسم موصول أو نكرة موصوفة ، والهاء: عائدة إليها ، ويجوز أن يقع المثل على القرآن ومحمد ، وما على التوراة والإنجيل وموسى وعيسى ، أى فإن آمنوا بالقرآن ومحمد اللذين هما مثل التوراة والإنجيل وموسى وعيسى ، الذين آمنتم بهم ، أو مثل على القرآن وما على التوراة والإنجيل ، ووجه المماثلة في هذين الوجهين كون كل حقا من الله جل وعلا ، ولا ينافيان الوجه الأول ، لأن المماثلة المنفية فيه بمعنى المساواة .