فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 7680

{ لا نفرِّق بين أحدٍ منْهُم } : في الإيمان ، بل نؤمن بهم كلهم كما تفرقون يا معشر اليهود والنصارى بينهم ، فتؤمنون ببعض وتكفرون ببعض ، وعديل أحد محذوف ، أى بين أحد وأحد ، أو بين أحد وآخر ، ولك أن تقول أحد عام لوقوعه في سياق النفى ، فكان شاملا للعديلين بعد بين والمعنى بين متعدد منهم ، أو بين اثنين منهم ، كما اكتفى بالدخول لما اشتمل على مواضع في قوله: بين الدخول فحومل ، أى مواضع الدخول ، وعموم أحد فيما يتبادر إلى الأذهان لوقوعه نكرة في سياق النفى ، ويحتمله قول الكشاف إن أحدا في معنى الجماعة ، وقال السعد إنه اسم لما يصلح أن يخاطب ويستوى فيه المفرد والمثنى والمجموع والذكر والمؤنث ، وليس كونه في معنى الجماعة ، لكونه بعد النفى على ما سبق إلى كثير من الأوهام ، ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرق بين رسول من الرسل إلا بتقدير عطف ، أى بين رسول ورسول ، ولستن كأحد من النساء ليس في معنى كامرأة منهن ، وهذا لازم للنفى ليس كالأحد الواقع في أول العدد ، مثل قوله تعالى: { قلْ هُو الله أحدٌ } ويختص بالنفى . انتهى .

وأقول: لا مانع من كون عمومه لأجل النفى ، ولا مانع من كون المعنى كامرأة منهن لجواز تشبيه جماعة بواحد ، ولإمكان تشبيه كل واحدة منهن على حدة بالمرأة ، وامتناع لا نفرق بين رسل إلا بتقدير عطف ، إنما هو لعدم وروده في كلام العرب ، وقد ورد مثهل نحو ما جاء رجل فأكرمتهم ، بعود الهاء إلى رجل لوقوعه في سياق السلب ، فعم وورد هذا في أحد كثيرًا نحو: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } { ونحْنُ له } : أى لله جل وعلا .

{ مسلمون } : أى مخلصون مذعنون ، سئل بعض السلف فقيل له: إن قومًا يجالسوننا فيقولون لنا أمؤمنون أنتم؟ . فقال: إذا قالوا لكم ذلك فقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم . . الآية ، وهم قوم من أهل الكتاب ، وروى البخارى عن أبى هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول الله ، A: « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولا آمنا بالله وما أنزل إلينا . . . الآية »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت