{ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ } أى ولو ثبت إهلاكنا إياهم . وفيه أوجه ذكرتها في غير هذا المحل .
{ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ } من قبل محمد A أو من قبل البينة وعليه فالتذكير لتأْويل البينة بالبرهان بالدليل أو بالقرآن أو من قبل إتيانه .
{ لَقَالُوا } يوم القيامة: { لَوْلاَ } هلا { أَرْسلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ } بالنصب في جواب التخصيص { آيَاتِك } لمرسل هو بها .
{ مِنْ قبْلِ أَنْ نَذِلَّ } فى القيامة { وَنَخْزَى } بالعذاب والافتضاح ، مضارع خزى كرضى خزيا بالكسر وخزِىَ وقع في بلية وشُهر فدل بذلك قاله والقاموس وهو غير متعد . وإنما يتعدى بالهمز .
وقيل: المراد الذل والخزى بالقتل والسبى .
وقرئ ببنائهما للمفعول من أذله وأخزاه .
ذكر بعض المالكية عن أبى سعيد عنه A أنه يحتج يوم القيامة على الله ثلاثة: الصبى ، والمجنون ، وصاحب الفترة فيقول الأولان: لو جعلنا لنا عقلا لأطعمناك ، والفَتْرىّ: لو أرسلت رسولا إلىّ لكنت أطوع خلقك فتجعل لهم نار ويقال: رِدوها فَيَرِدها مَن كان في علم الله سعيدًا ويقع الشقى . فيقول: إياى عصيت فكيف رسولى .
قلت: لم يصح هذا الحديث عنه A لأنى عرضته على القرآن فنافاه؛ إذ لا حجة على الله تعالى بعد الرسل ، فبمجرد إرسال الرسل يقطع عذر الفَتْرىّ وكيف يختبر في الآخرة مع أنه ليس للإنسان إلا ما سعى في الدنيا ، والآخرة إنما هى دار جزاء .
وأما الصبى والمجنون فقد رفع القلم عنهما فلهما الجنة فضلا . وقيل: بالوقوف في أطفال المشركين والمنافقين وهو المشهور ، والتحقيق الأول ، فإنه بعد ما توقف في أطفال هؤلاء قال: سأَلت ربى اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم وأعطانيهم واللاهون: الأطفال .