فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 7680

{ وكَذلكَ جَعلْناكُم أمةً وَسَطًا } : أى كما هديناكم إلى الصراط المستقيم جعلناكم يا أمة محمد أمة خيارا عدولا بالعلم والعمل ، أو كما جعلنا قبلتكم أفضل القبل ، جعلناكم أمة خيارًا عدولا ، أو كما جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب ، جعلناكم أمة خيارا عدولا ، وعلى الوجه خاصة يكون التعبير عن قولك خيارا عدولا بقوله: { وسطا } لوقوع ذلك في صحبة لفظ متوسطة بين المشرق والمغرب تقديرا ، أو كما اصطفيناه في الدنيا ، يعنى إبراهيم ، في قوله: { ولقد اصطفيناه في الدنيا } ، جعلناكم أمة وسطا ، والواو للاستئناف أو للعطف على محذوف ، أى أنتم ممن هداه إلى الصراط المستقيم ، وجعلناكم أمة وسطا كذلك ، أو هديناكم أمة وسطا كذلك ، أو جعلنا قبلتكم الكعبة ، أو أفضل قبلة ، وجعلناكم أمة وسطا كذلك ، أى كما جعلنا قبلتكم كذلك ، أو جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب ، وجعلناكم أمة وسطا كذلك ، أى كما وسطناها ، أو للعطف على اصفيناه المذكور ، أى ولقد اصطفيناه في الدنيا ، وجعلناكم أمة وسطا كذلك ، وأصل الوسط المكان استوت إليه الجوانب المفروضة قريبة أو بعيدة المتساوية ، بحيث لا يكون بعضها أقرب إليه من بعض ، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفى إفراط وتفريط ، فالإفراط المبالغة جدا ، والإسراف والتفريط التقصير جدا والإخلال ، وذلك كالجود بين الإسراف والبخل ، والشجاعة في احتراز وتحفظ بين الشجاعة والجبن . ثم أطلق على المتصف بالخصال المحمودة ، قال زهير:

همو وسط يرضَى بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالى بمعظم

فالمعنى جعلناكم أمة غير غالية في الدين ولا مقصرة ، لا كغلو النصارى في عيسى واليهود في عزير ، إذ جعلوهما إلهين ، ولا كتقصير اليهود في الدين بالتحريف والتبديل . قال الزمخشرى: قيل الخيار وسط ، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعوار والوسط محمية محوطة ومنه قول الطائى:

كانت هى الوسط المحمىُّ فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

قال: ويجوز أن يكون وسطا بمعنى عدول ، لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض . انتهى .

وسبب نزول الآية أن رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا ، وإنما قبلتنا قبلة الأنبياء ، ولقد علم محمد أنا أعدل الناس . فقال معاذ: إنا على حق وعدل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروى أبو سعيد الخدرى عن النبى ، A ، قال: « ألا وإن هذه الأمة توفى سبعين أمة هى آخرها وخيرها وأكرمها على الله تعالى » والآية تدل على أن الإجماع حجة ، لأنه لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لاختلت به عدالتهم ، قاله القاضى . وفى رواية عنه ، A ، تفسير الوسط بالعدول ، ووسط القلادة أنفس حجر فيها .

{ لِتكُونُوا شُهداءَ علَى النَّاس } : على الأمم قبلكم ، وعلى تبليغ الرسالة ، لأن الله جل وعلا قد أخبرنا في القرآن الكريم أن الرسل بلغت الرسالة إلى أممهم ، وأن أممهم كذبتهم إلا من استثنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت