فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 7680

{ وما جَعَله } أى الوعد والإرداف المسبوك اللفظ في قراءة فتح أن ، والمدلول عليه بلفظ ممد في قراءة الكسر ، أو المدد أو الألف نظرا لإفراد اللفظ ، أو لقول أو استجابة أنى ممدكم { اللهُ إلا بُشْرى لَكُم } بشارة لكم بالنصر { ولتَطْمئنَّ } متعلق بمحذوف ، أى وفعل ذلك لتطمئن ، أو بمحذوف معطوف على بشرى ، أى وثابتا لتطمئن عند مجيز الإخبار بالتعليل ، وإن جعلت لام لكم التعليل سواء علقت بمحذوف نعت بشرى ، أو بجعل فلتطمئن معطوف على لكم ، ولكن الأولى في لام لكم أنها للتعليل .

{ قُلوبُكم به } فيزول ما فيها من الخوف لقلتكم إذا رأيتموهم وسمعتم أصواتهم فيكم ، وكانوا يقولون: اثبتوا فإن عدوكم قليل ، وإن الله معكم ، ولم ينزلوا ليقاتلوا ، وإلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا ، وقد حمل جبريل مدائن قوم لوط بريشة واحدة ، وأهلك قوم صالح بصيحة واحدة فيما قيل ، من قال: قاتلت الملائكة يوم بدر قال: إن المراد بالذات في إرسالها البشرى ، والاطمئنان وتكثير العدد ، وقتالها كان بالعرض ، ولا يقتلون أحدا إلا بأمر الله ، ولم يرد الله أن يقاتلوا إلا على هيئة قتال الآدميين ، ويكون الفعل للنبى A والمسلمين .

ويوافق أنهم قاتلوا ما قال أبو داود المازنى: إنى لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفى ، فعرفت أنه قتله غيرى ، ومثل هذا عن أبى واقد الليثى ، وعن ابن عباس: بينما مسلم الأنصارى يشتد في أثر مشرك إذ سمع ضربة السوط فوقه ، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه ، فأخبر الأنصارى رسول الله A فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة .

وعن سهل بن عمرو: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق ، بين السماء والأرض معلمين ، يقتلون ويأسرون ، وعن أبى أمامة بن سهل قال لى: إنى لقد رأيتما في يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بكفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف .

وعن أبى بردة: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين دى النبى A فقلت: يا رسول الله أما رأسان فأنا قتلتهما ، وأما الثالث فإنى رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه ، فأخذت أنا رأسه ، فقال A: « ذلك فلان من الملائكة » .

وعن السائب بن أبى حبيش: انهزمت مع قريش ، فأدركنى رجل طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض فأوثقنى رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدنى مربوطا ، فكان عبد الرحمن ينادى من أسر هذا؟ فليس يزعم أحد أنه أسرنى حتى انتهى إلى رسول الله A فقال لى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت