فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 7680

{ مَثَلُهُمْ } أى في صفتهم في النفاق ، والمثل في الأصل بمعنى الشبيه ، ويقال أيضًا مثل ، بكسر فإسكان ، ومثيل ككريم ، ثم استعمل هذا الكلام المشبه مضربه بمورده مثلا لأنه أخذ من المعنى الأصلى المذكور وهو التشبيه ، إذ جعل مضربه وهو ما يضرب فيه شبيهًا بمورده ، وهو ما ورد فيه أولا قبل ضربه مثلا ، وضرب المثل نوع من الاستعارة التمثيلية فهى أعم منه ، وعمومها مطلق وهو أخص ، وخصوصه خصوص مطلق ، وبيان خصوصه أنه تعتبر فيه الشهرة ، فإنه لا يضرب إلا بما فيه غرابة من بعض الوجوه ، ولا يغير لأنه استعارة كما مر وهى تصر يحية ، ولفظها لفظ المشبه به كما هو شأن الاستعارة التصريحية ، فلو غير لم يكن لفظه لفظ المشبه به ، ولم يكن مثلا ، بل مأخوذ منه ومشير إليه ، فقولك: الصيف ضيعت اللبن ، بكسر التاء ، مثل إذ لم يغير عن اللفظ المقول أولا ، وبفتحها أو ضمها مأخوذ من المثل ومشير ليه . وقال الزمخشرى والقاضى: حوفظ عليه من التغير لما فيه من الغرابة ، وما ذكرته أولى وهو قول السكاكى

وقد كثر ضرب المثل في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الأنبياء والحكماء ، لأنه أوقع في قلب المخاطب ويراه المتخيل تحققًا . والمعقول محسوسًا ، والغائب مشاهدًا وأقمع للمعاند الشديد الخصومة ، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال ، ثم استعير لفظ المثل لكل ذى شأن وغرابة من حال أو قصة أو صفة ، وهو استعمال ثالث متفرع على الثانى الذى هو الكلام المشبه ، مضروب بمفرده المتفرع على الأول الذى هو الشبيه ، وحمل القرآن إلى الثانى أولى ، لأن أكثر أحكام القرآن معقول غير محسوسة ، من حيث الاعهتقادات والوهم ، وإنما يدرك المحسوس فهو ينازع العقل في إدراك المعقولة حتى يحجبها عنه ، وإذا ضرب المثل بالمحسوس أدكركه الوهم فوافق العقل فزالت خصومة الخصم ، إلا أن يخاصم مكابرة لعقله ، ووجه الحمل على الأمثال فيما إذا صرح بأداة التشبيه أن يقال: إن دخول الأداة والمضروب له يشملهما كلام واحد مشار إليه غير مدرك مذكور في القرآن نصًا بلفظه ، ففى الآية يقال: إن هؤلاء المنافقين والذى استوقد نارًا على الكيفية المذكورة ، مثلهما الذى يضرب لهما واحد وهو في أمر مرغوب فيه وقطعه ، بحيث يكون القطع أضر من ترك الدخول من أول مرة ، ألا ترى أن المنافق أسفل في النار من المشرك المحض؟ وأن الحاصل في ظلمة أعقبت نورًا أهم من الحاصل فيها من أول؟ فالمنافق دخل بلسانه وربما شابته موافقة من قلبه غير خالصة ، وقطع دخوله بنفاقه أعنى أبطله به ، وأما ما لم يصرح فيه بالأداة فكونه مثلا مضروبًا ظاهرًا ، ولو صرح فيه بلفظ الضرب كقوله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت