{ وجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا } أى في الأَرض أو في الجبال أو فيهما ، { مَعَايِشَ } بالياء لا بالهمزة لأَن الياء في مفرده أصل وقرئ بالهمزة شذوذًا وذلك تشبيه بما مدته زائدة كصحيفة والمعيشة ما لا بد للإِنسان به في حياته من طعام وشراب ولباس ونحو ذلك هو حاصل من الأَرض والجبال كالثمار والنبات والماء والذهب والفضة { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } عطف على معايش كأَنه قيل وجعلنا لكم فيها من لستم برازقين من خدم ومماليك كأَنه قيل وجعلنا لكم فيها من لستم برازقين من خدم ومماليك وعيال والدواب والطير فإِن لكم فيما ملكتم من ذلك نفعًا ولستم برازقيه كما تظنون والرازق هو الله ولو جرى الرزق على أيديكم وما واقعة على العاقل وغيره وقيل المراد العبيد والخدم والعيال فتكون واقعة على من يعقل وعن مجاهد المراد الأَنعام والدواب ، وعن الكلبى مالا يمونه ابن آدم من وحش وطير وغيرهما مما لم يجز رزقه على يد ابن آدم ولا يصح العطف على الكاف خلافًا لابن مالك المجيز العطف على الضمير المجرور بلا إِعادة الجار وخلافا لمجيزه بالفصل كما في ضمير الرفع المتصل ولا على محل الكاف الذى هو النصب من حيث أنه معمول للجعل توصل إِليه بالجار لأَن هذا المحل لا يثبت في الفصيح بأَن يقال وجعلناكم فيها معايش خلافا لمجيز ذلك ولو كان لا يثبت في الفصيح وتخصيص الكائنات بأَزمان وأماكن وهيئات وكميات وخواص مع إِمكان غيرها دليل على أن لها صانعا مختارا هو المستحق للعبادة لكمال قدرته وحكمته وبالغ في ذلك بقوله: