{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ } أي يوم القيامة وسميت القيامة آزفة لأزوفها أي لقربها وقيل يوم الخطبة الآزفة وهى مشارفتهم دخول النار وعند ذلك ترفع قلوبهم فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروحوا ولكنها معترضة وقيل يوم الموتة الآزفة والمشهور الأول ولك أن تقدر المنعوت في كل هكذا يوم الساعة الآزفة أو الطامة الآزفة { إِذِ } بدل من يوم { الْقُلُوبُ لَدَى } عند { الْحَنَاجِرِ } الاحلاق صارت من شدة الهول والخوف حتى كانت عند الحلق فلا تخرج من الفم فيموتوا ولا ترجع لمواضعها كما مر { كَاظِمِينَ } حال من محذوف هو عامله أي يفعل بهم ذلك كاظمين أو يعذبون كاظمين أو لدي القلوب لهم كاظمين ولهم متعلق بمحذوف معرفة نعت للقلوب أو ينكره لان ( ال ) فى القلوب للجنس أم من مضاف إليه محذوف منوي المعنى نابت عنه ( ال ) أي قلوبهم كاظمين ولهم متعلق بمحذوف معرفة نعت للقلوب أو ينكره لان ( ال ) في القلوب للجنس أو من مضاف منوي إليه محذوف المعنى نابت عنه ( ال ) أي قلوبهم كاظمين وجاء الحال من المضاف إليه لأن المضاف جزؤه أو حال مقدرة من ( هاء ) أنذرهم أي وأنذرهم مقدرين الكظم أو ناوين أو منويًا لهم مقدرًا لهم مقدرا لهم .
قال القاضي تبعًا للزمخشرى أو حال من القلوب وفيه مجيء الحال من المبتدأ وهو ضعيف أو حال من ضمير الاستقرار في ( لدى ) الراجع للقلوب ووجه جمعه جمع عامر ومذنب مع أن القلوب غير عاقلة أنها وصفت بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء كقوله { رأيتهم لي ساجدين } وقوله { فظلت أعناقهم لها خاضعين } وانها محل العقل والكظم رد الغيظ والجزع في الصدر فقلوبهم ممتلئة غمًا هذا أو جمعت صفتها ذلك الجمع لأن أصحابها عقلاء فعوملت معاملتهم قيل فمعنى الآية أنهم يطمعون في رد ما يجدونه في حناجرهم والحال تغالبهم { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ } أي من محب وقيل من قريب مشفق وقيل من محب مشفق { وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } وجملة ( يطاع ) نعت ( شفيع ) قيل على المحل وهو الرفع لأعلى اللفظ وهو الجر بمن بواسطة العطف لأن ( من ) تدخل على الجمل وأجازه أبو حيان على اللفظ اغتفارًا في التابع بواسطة ما لا يغتفر فيه بلا نية ويطاع مستعارًا ليشفع فإن الطاعة تكون لمن فوقك كما أن الشفعة تقبل ممن له فوقية والنفي منسحب على الشفيع والطاعة أي الشفاعة لأن الشفعاء هم أولياء الله وليسوا بشافعين للكفار ولان لهم فضلا عن قبول شفاعتهم إذ لا يحبون ولا يشفعون إلا من أحب الله ولأن الشفاعة إنما هى للسعداء زيادة في الفضل وإنما لم يكتف بقوله { ولا شفيع } كما قال الحسن ( والله ما يكون لهم شفيع البتة ) ليقوم انتفاء الموصوف وهو الشفيع مقام الشاهد على انتفاء الصفة وهى الطاعة لأن الصفة لا تمكن بلا موصوف وكذا كما يقال لك ( أكتب ) وتقول ( لا قلم لي أكتب به ) أي تمكن الكتابة ولا قلم؟ وكيف تكون الشفاعة ولا شفيع؟ وذلك مبالغة في إنكار الشفاعة .