فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 7680

{ وَلَو أَنَّا كَتَبنَا عَلَيهِم أَنِ اقتُلُوا أَنفُسَكُم أَوِ اخرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنهُم } : فالقليل ثابت وعمر وابن مسعود وعمار وأبو بكر ونحوهم ، وقد روى مالك أن أبا بكر قال مثلما قال ثابت .

قال ابن رشيد: لا شك أن أبا بكر من القليل المستثنى ، ولا أحق بهذه الصفة منه ، وتفسير القليل منهم بهؤلاء ونحوهم يدل أن الهاء فى { كَتَبنَا عَلَيهِم } عائدة الى الأمة بخلاف واو ويؤمنون ، فانه للأمة وللذين يزعمون أنهم آمنوا .

وعن الزبير: لا أحسب أن قوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون } الى { تسليما } نزل إلا في وفى حاطب لشأن الشراج الحرة ، وكانت أرض الزبير أولا تلى الوادى ، وبعده أرض حاطب ، فالزبير أولى بالماء حتى يتم السقى ، والشراج: مسيل الماء والمفرد شرجة باسكان الراء ، والحرة الأرض ذت الحجارة والجدر حائط الأرض ، وكتبنا: فرضنا ، وأن مفسرة لتقدم الجملة التى فيها معنى القول دون حروفه ، وهى كتبنا ، ومن أجل دخول أن المصدرية إلا من أجاز كونها مصدريةن والمصدر مفعونل كتبنا ، أى كتبنا عليهم القتل ، ومعنى اقتلوا أنفسكم: جاهدوا في سبيل الله ، فان الجهاد سبب القتل ، أو ليقتل كل واحد نفسه ، وهذا أولى ، لأن الذى يقل فاعله كما قال إلا قليل ، وانما تخلص من التقاء الساكنين بضم نون وواو ، أو اتباعا للتاء والراء ، وإجراء لهما مجرى همزة الوصل من الأمر المضموم العين ضما لازما ، وفى الواو شبه بواو الجمع في نحو قوله تعالى: { ولا تنسوا الفضل بينكم } وقرأ أوب عمرو ، ويعقوب بكسر نون ان وضم الواو ، وقرأ حمزة وعاصم بكسر النون والواو ، والكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكين ، والهاء في فعلوه عائدة الى القتل الماول به اقتلوا ، على أن أن المصدرية ، والمعلوم من اقتلوا على أن مفسرة ، والى الخروج من اخرجوا كذلك ، لأن اخرجوا معطوف على اقتلوا ، وأفردت لتأويلهما بالعود ، أي ما فعلوا القتلن لو كتب عليهم ، ولا الخروج لو أمروا به ، فهذا وجه اعتبارهما معا في الضمير ، مع أن العطف بأو ، ويجوز أن يكون الافراد لمعنى أحدهما ، أى ما فعلوا أحدهما لو أمروا به .

وقرأ ابن عامر: إلا قليلا بالنصب على الاستثناء ، كما يدل عليه قراءة الجمهور بالرفع على الابدال ، من واو فعلوهن فان المراد في الرفع إلا ناس قليل وهم الراسخون في ايمانهم ، بخلاف ما لو جعلنا النصب على المفعولية مطلقةن فان المراد بالقليل حينئذ غير الناسن بل الفعل أى إلا فعلا قليلا ، ومكذا لو جعلناه على الظريفةن فان المراد به الزمانن أى إلا زمانا قليلا ، ولكن هذا لا يصح إلا على أن المراد بالقتل الجهاد .

{ وَلَو أَنَّهُم فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ } : من متابعة رسول الله A بالطوع والرغبةن لا بالقهر أو المداراة ، وسمى التكليف وعظا لاقترانه بالوعد والوعيد .

{ لَكَانَ } : بجعلهم له .

{ خَيرًا } : أفضل مما هو حسن أيضا في زعمهم ، أو كان حسنا أو كان منفعة .

{ لَهُم } : في الدنيا والآخرةن ويدل للتفضيل فضل مناسبة قوله:

{ وَأَشَدَّ تَثبِتًا } : فان فعلهم ذلك ثبتهمن لأنه يحصل لهم به علم ، وينتفى به عنهم الشك ، أو تثبيتهم عصمتهم من الشيطان ، أو يثبت ثواب أعمالهم ، واذا لم يفعلوا صح لهم تثبيت ثواب عملهم غير تثبيت أشد ، لأنهم يثابون في الدنيا حنيئذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت