{ وَقَالُواْ } أي كفار مكة وهم في النار أو الطاغون وقيل أشراف الكفار وقيل كفار قريش وقيل القادة المذكورون { مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ } أي الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى وقيل لأنهم كانوا على خلاف دينهم ويعنون فقراء المسلمين يسترذلونهم ويستسخرون بهم .
وقال مجاهد وغيره: قائل هذه المقالة أهل القليب كأبي جهل وأبيّ ابن خلف وعتبة بن ربيعة ومن جرى مجراهم والرجال الذين يشير إليهم عمار ابن ياسر وخباب وصهيب وبلال وسلمان ونحوهم من فقراء المسلمين { أَتَّخَذْنَاهُمْ } بإثبات الهمزة وفتحها لأنها همزة قطع للاستفهام وهمزة الفعل محذوفة لأنها همزة وصل والاستفهام للإنكار على جني أنفسهم وتوبيخ وإرجاع لها عن الاستخسار .
وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائى بوصل الهمزة إلا إذا ابتدوا فإنهم يثبتونها مكسورة وعليه فالجملة صفة ل ( رجالا ) أو حال من ( رجالا ) أو من الهاء أو تقدر همزة الاستفهام { سِخْرِيًّا } بضم السين عند نافع وحمزة والكسائي وبكسرها عند غيرهم والياء للنسب أي اتخذناهم أمرهم أمر سخر من سخرنا بهم في الدنيا؛ وقيل: الضم من السخرة والاستخدام والكسر من السخر والاستهزاء { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } أم متصلة معادلة لقوله: { ما لنا لا نرى } على أن المراد نفي رؤيتهم لعدم وجودهم معهم في النار كأنهم قالوا: ( أليسوا في النار أم هم فيها وزاغت عنهم أبصارنا ) أو متصلة معادلة لقوله ( أتخذناهم ) على قراءة القطع والاستفهام أو على قراءة الوصل وتقدير الاستفهام إن قدر لدلالة ( أم ) عليه أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أو تحقيرهم فإن زيغ الأبصار كناية عن تحقيرهم على معنى إنكار الأمرين جميعًا مع أنهم فعلوهما جميعًا ويجوز أن تكون منقطعة أي بل استر زلنا لهم والاستخسار منهم كان لزيغ أبصارنا وقصور أنظارنا على رثاثة حالهم والزيغ الميل فإنهم خير منا ونحن لا نعلم فمالت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا