{ قالُوا } أى إخوة يوسف { تاللهِ } قسم قيل: فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ، قلت: إن أراد القليل من التعجب من مدلول التاء لم يصح ، وإن أراده من خارج صح { لَقدْ علمتُم ما جئنا لنفْسِد في الأرض ، وما كنَّا سارقينَ } استشهد بعلمهم لما ثثبت عندهم من دلائل حسن حيانتهم وأمانتهم في مجيئهم أولا وثانيا ، ومخالطتهم للملك ، ولأنهم دخلوا كما روى في الحديث مصر وأفواه دواربهم مكسوَّ لئلا تتناول من حروث الناس أو طعامهم في سوق أو غيره ، ولردهم بضاعتهم التى وجدوا في رحالهم ، وقالوا: لو جئنا للإفساد وكنا سارقين ما فعلنا لذك ، واسألوا من مررنا به في طريقنا ، هل ضررنا أحد ، وآذيناه بشئ؟ وقد اشتهروا في مصر بالصلاح والتعفف ، وما ذكرته من حروث الناس بناء على أنه لم ينههم يوسف ى سنين الجدب عن الحرث ، وقد مر أنه نهاهم لأنه لا يصلح وهو قول بعض ، ولعله نهاهم عن شئ دون شئ ، وهذا أولى فيجوز لهم أن يحرثوا ما تنتفع به الدواب .