{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ } قبل رجوع موسى ، كما يناسبه حتى يرجع ألينا موسى ، أو قبل قول السامرى ، كأنه أول ما وقع عليه بصره ، حين طلع من الحفرة ، توهم أنهم يُفتنون به ويعبدونه ، فبادر يحذرهم .
{ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ } بالعجل . الحصر واقع على الفتن ، أى ما أمْر العجل إلا فتنة ، أو على { به } أى ما فتنتم عن التوحيد إلى الشرك إلا به؛ بإنهم ولو صدر منهم شئ قبله لم يقع موقع العجل في التعظيم وكثرة الأتباع ، وهو أولى لأن الغالب كون المقصود عليه بعد إنما هو للتأخر .
{ وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ } لا غيره ، كما يفيده تعريف الطرفين .
{ فَاتَّبِعُونِى } فى عبادة الله .
وقيل: إلى الطور الذى وعدكم الله إليه { وَأَطِيعُوا أَمْرِى } فى عبادة الله D ، أو في الذهاب إلى الطور ، أو في الثبات على الدين وهو قريب من الأول
ولله دره ما أحسن كلامه! أظهر لهم أولا أنهم قد أخطأوا الطريق وفتنوا عنه ، ودلهم عليه ثانيا .
وعبر بالرحمن في دلالته إشعارًا بأنه جل وعلا كثير الرحمة فهو يقبل توبة من تاب ويثيبه ، وأخبرهم ثالثا بأنه عارف بالدلالة على الطريق الموصل للجنّة ، من حيث إنه نبى فلا يبقى لهم اتباعه في الأصل وطاعته في الفروع . كذا ظهر لى بفضل الله ، وإنى لعاجز