{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى } وقريء موسى بهمزة ساكنة أصلها او لانه لما كانت الواو بعد ضمة جلعت كان الضمة عليها فقلبت همزة كما تقلب الواو المضمومة همزة نحو وجوه وأجوه .
{ فَارِغًا } من كمل شيء إلا من ذكر موسى عليه السلام أو فارغا من العقل لما سمعت بوقوع موسى في يد فرعون والقلب هو مركز العقل والأول قول ابن عباس والثاني قول مالك ، وعبارة بعضهم ان قلبها فارغ من الصبر وقيل فارغا مما أوحى الله اليها من رده لها وجعله من المرسلين اذ وسوس اليها الشيطان انك قتلته بإلقائه في اليم او إذ بلغها وقوعه ف يد فرعون فنسيت ذلك لعظم البلاد ، يجوز ان يكون المعنى فارغًا من الهم لفرط وثوقها بوعد الله او لإستماع ان فرعون عطف عليه وتبناه ، وقيل ويدل للثاني قراءة بعضهم ( فرغا ) بكسر الفاء وإسكان الراء كقولهم دماءهم بينهم فرغ اي هدر اي بطل قلبها وبقيت بلا قلب من شدة البلاء وقرىء ( فرغا ) بفتح الفاء واسكان الراء وبفتحها وكسر الراء أي خاليا .
{ إِن } مخففة واللام فارقة .
{ كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ } أي لتظهر بموسى أي بأمره وقصته لفرط الضجرة او الفرح بتبيينه أو لنظر بأنه إبنها وعُدي تبدي بالياء لتضمنه معنى تفضح او تلفظ او الباء صلة في المفعول ، وعنه A: « كادت ام موسى ان تقول: وا ابناه وتخرج سايحة على أوجهها » وكذا عن ابن عباس: كادت تقول: وابناه ، وقيل لما رأت التابوت ترفعه الأمواج وتضعه خشيت الغرق فكادت تصيح شفقة عليه وقيل كادت تبدي بالوحي الذي أُوحى اليها ان يرده عليها .
{ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } شددنا عليه بالصبر والثبات والتقوية والتأنيس كما يربط الشيء المنكسر او المتصدع فيطمئن ويقر ، وإن مصدرية داخلة على الماضي والمصدر هو المبتدأ الذي يقع بعد لولا .
{ لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } المصدقين بوعد الله الواثقين بحفظه لا يتبنى فرعون ، وعطفه وجواب لولا دل عليه ما قبلها .