فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 7680

{ سَيَقُولُ السُّفهاء } : أى الذين عقولهم خفيفة ممتهنة بالتقليد ، وترك التدبر في الوحى ، وسائر خلق الله ، فلو كانوا يتدبرون في الوحى والمصنوعات لرجحت بالعلم ورزنت ، وإن شئت فقل السفهاء من خفت نفوسهم وجوارحهم وألسنتهم لنقصان عقولهم في الدين ، ألا ترى كيف يعاجلون المعصية حذرًا أن تفوتهم ، سواء كانت معصية فعل أو [ قول ، وهكذا يكون السفه في أمر الدنيا ، ويقارنه السفه في الدين ، كعدم المبالاة بتضييع المال وإذا صح انصاف الإنسان بالسفه من جانب أمر الدنيا فمن باب الدين أولى .

{ مِنَ النَّاس } : حال من السفهاء ، ومن للتبعيض ، والمراد بالسفهاء اليهود لإنكارهم النسخ ، وقد نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ، وهذا قول مجاهد ، وعن ابن عباس: هم أحبار اليهود جاءوا إلى رسول الله ، A ، فقالوا: يا محمد ما ولاك عن قبلتنا ، ارجع إليها ونؤمن بك ، يريدون فتنته ، وقال الحسن: المراد بالسفهاء مشركو العرب ، وهم كفار قريش . قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها ، فوالله ليرجعن إلى دينهم ، وقالوا قد تردد على محمد أمره واشتاق إلى مولده ، وقد تحول إلى قبلة بلدكم فلعله يرجع إلى دينكم . وقيل المراد بالسفهاء المنافقون في المدينة لحرصهم على الطعن والاستهزاء في الإسلام ، ولا يجدون مقالا في ذلك إلا قالوه ، وقيل المراد المنافقون واليهود ، وقيل المراد المنافقون واليهود والمشركون من قريش ، وهو أولى لعمومه ، إذ لا فائدة في التخصيص ، والمراد بالناس جملة الناس ، ويجوز أن يراد بالناس قريش بمعنى أنه سيقول السفهاء من قريش ، لأن في قريش من ليس سفيها ، وهو من آمن بالله ورسوله ، A ، ويجوز أن يراد بالناس اليهود ، أى سيقول السفهاءُ من اليهود ، لأن من اليهود من آمن بالله ورسوله ، A ، كعبد الله بن سلام . وقد يقال المراد بالناس المنافقون واليهود ومشركو العرب ، أى سيقول السفهاء من المنافقين واليهود ومشركى العرب ، لأنهم ولو كانوا كلهم كفارًا مشركين لكن منهم إخفاء ، ومنهم من فيه ثقل ، وبعض رزانة . والله أعلم:

والآية نزلت قبل أن يقولوا ، وفائدة ذلك أن يكون معجزة لأن فيه إخبارًا بالغيب على طبق ما سيقع ، ففيه دعاء إلى تصديق النبى A ، وأن يوطن نفسه ليثبت ، إذا قالوا لأن مفاجاة المكروه أشد من مجيئه على علم به ، وفيها يكون الاضطراب ، وإذا تقدم العلم به زال الاضطراب لوقوعه أو خف ، وأن يعد الجواب لهم إذ قالوا كما علمه الله أن يقول بقوله: قل لله المشرق والمغرب . . إلخ ، فإن الجواب الحاضر قبل الحاجة إليه أقطع للخصم ، وفى المثل ، قبل الرمى يراش السهم . وقال ابن عباس: الآية متأخرة في النزول عن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت