فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 7680

{ وأوْصَى } : بالهمزة بعدها واو ساكنة عند نافع وابن عامر ، وكذا هى في مصاحف الحجاز ، والشام ، وقرأ الباقون ( وصى ) بدون الهمزة وبفتح الواو وتشديد الصاد ، والمعنى واحد ، لأنهُ إن قلنا ثلاثى هذه المادة لازم فالتشديد للتعدية لا للمبالغة والتأكيد ، كما أن الهمزة للتعدية ، وإن قلنا إنهُ متعد فالهمزة للتأكيد والمبالغة ، والتشديد كذلكن فليس كما قيل إنّ أوصى بالهمزة لا يصدق إلا بمرة ووصى بالتشديد يصدق بمرار كثيرة .

{ بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ } : الضمير في قوله: { بها } عائد إلى الملة في قوله جل وعلا: { ومَنْ يَرْغبُ عَنْ ملَّة إِبراهِيم } ، أو إلى الكلمة هى قوله: { أسلمت لرب العالَمِينَ } ، أو إلى الجملة وهى أيضًا قوله: { أسْلمتُ لربِّ العالمين } ، ويرجح هذا بقربه ويكون ( وصَّى ) معطوف على قال ، أى قال ذلك في حق نفسه ، وأوصى بنيه أن يذكروها حكاية عن أنفسهم ، ويرجح الأول بكونه ظاهر التأنيث ، خاليا على التأويل ، وتفسير بعضهم الضمير بلا إله إلا الله ، وبعضهم بالسنة الحنفية تفسير معنى لا صناعة ، ويجوز عود الضمير إلى الآخرة من قوله: { وإنه في الآخرة لَمِنَ الصالحين } ويجوز عوده إلى الحكمة من قوله: { ويعلمهم الكِتَابَ والحكمة } ، ويجوز عوده إلى الآيات من قوله: { يتْلُوا عَلَيهم آياتِك } ، إما على طريق الاستخدام على أن الآيات أو الحكمة التى أوصى بها بنيه غير التى في قوله: { يتْلُوا عليهم . . . إلخ } وإما بدون استخدام ، على معنى أنه أوصى بنيه بالمحافظة على آيات ذلك الرسول أو حكمته إن أدركوه ويوصون بها إن لم يدركوه ، على أنه علم أن الله أجاب له دعاءه . ويجوز عود الضمير للمناسك في قوله: { وأرنَا مَنَاسِكنا } ويجوز عوده إلى الأمة المسلمة من قوله: { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } وبنو إبراهيم ثمانية: إسماعيل من هاجر القبطية ، وإسحاق من سارة ، ومدين ومدان ، ويقنان وزمران ، وياشق وشوخ من قطور بنت بقطن الكنعانية ، تزوجها بعد وفاة سارة ، ولم يذكر بعضهم إلا مدين ومدان وإسماعيل وإسحاق أربعة ، وقيل هم أربعة عشر ، الثمانية المذكورة ، ومادى وشرجح ونافس ويكشان وأميم ولوط ، وإنما قال: { أوْصَى بها إبْراهِيم بنيه } ولم يقل أمر بها بنيه ، لأن لفظ الوصية أوكد ، لأن الوصية تكون عند خوف الموت ، وهو أحوط ما يكون الإنسان على نفسه في شأن ولده ، وعند الأمر الشديد ، ولأن الإيصاء هو التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة ، ولأن أصله الوصل ، يقال وصاه إذا وصله وقصاه إذا فصله ، كأن الموصى ( بكسر الصاد ) يصل فعله بفعل الموصى ( بفتحها ) فيكون قبول الوصية أقرب من قبول الأمر ، وخص بنيه لاجتماع حق الإسلام وحق القرابة فيهم ، ولأنهم أئمة يقتدى بهم ، والشفقة على الولد أكثر .

{ ويَعْقُوبُ } : عطف على إبراهيم والمعطوف على بنيه محذوف ، أى وأوصى بها إبراهيم بنيه ، ويعقوب بنيه ، أو يعقوب مبتدأ وخبره محذوف أى ويعقوب كذلك ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره ويعقوب ، قال: يا بنى إن الله اصطفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت