{ وَأَنِكحُوا الأَيَامَى } جمع ايم كسيد وهو من لا زوج له ذكرا أو انثى بكرا وثبيا والاصل ايايم بالياء بعد الف لانها اصل لمفرد ومتحركة تأخرت الياء عن الميم وقلبت الفاء متحركها بعد فتحة وذلك ان الميم فتحت واصلها الكسر كجوار وذلك تخفيف ويجوز ان يكون الزائدة الياء المدغمة * { مِنكُمْ } اي من رجالكم ونسائكم اي زوجوا من لا زوجة له بالمرأة ومن لا زوج لها بالرجل منك * { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ } جمع عبد وامة .
وقرى { من عبيدكم } وخص الصالحين والمؤمنين من العباد والاماء مع ان المراد بالايامى الاحرار والعباد ليعتني بهم فلا يتركوا بلا تزويج ولان احصان دينهم أهم .
وقيل: المراد الصالحون من نكاح والقيام بحقوقه .
قال الحسن: النكاح واجب وهو قول الظاهرية ونهى A عن ترك التزوج وقال: « من تزوج فقد كمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي »
وقال: « من احب سنتي فليستن بسنتي » وهي النكاح . وقال: « إذا تزوج احدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ثلثي دينه »
وقال: « تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم »
كما قال لعلي: « لا تتزوجن عجوزا ولا عاقرا فاني مكاثر »
وقال: « يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة - اي التزوج ويكني بها ايضا على الجماع - فليتزوج فانه - اي التزوج - اغض للبصر واحصن للفرح ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء » - بكسر الواو - تاي خصاء اي دق الانثيين شبه الصوم بذلك النوع من الخصاء في قطع الشهوة .
وقيل: النكاح مستحب لمن قدر عليه والواجب ترك الزنى ومقدماته بما امكن .
ولا يخفى ان من لا تشوق نفسه إلى النكاح أو قدر على ضبطها فترك التزوج في هذا الزمان خير له فليتل للعبادة وقد ذكر الله عبدا اكرمه وقال ( وسيدا وحصورا ) اي لا يأتس النساء وذكر ( القواعد ) ولم يندبهن إلى النكاح وذلك قول الشافعي .
وقال اصحاب الرأي: النكاح افضل وقول الشافعي افضل إذا فسد الزمان قال A « إذا اتى على امتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزبة والترهب على رؤوس الجبال »
وقال: « يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه الا بالمعصية فاذا كان ذلك الزمان حلت لكم العزبة »
وفي التاج قال ابو سعيد: سمعت انه لا يجوز للمؤمن ان يقطع نية عن التزوج وعليه الاستغفار منه .
وفي الضياء التزوج فريضة وسقط عن ذي زوجة فرض نية نكاح الاربعة الا ان قدر على مؤنتهن فينويه وان عجز عنه لم يجز له عقد النية فيما يعصي الله فيه .