فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 7680

{ يا صَاحِبى السِّجنِ } أضافهما للسجن لملابستهما له ، وكأنه قال: يا ساكنى السجن ، كما يقال: أصحاب الجنة ، وأصحاب النار ، أو الإضافة بمعنى في كأنه قيل: يا مصاحبين لى في السجن { أأرْبابٌ } آلهة { مُتفرِّقونَ } أى متعددون ، فإن المتعدد متفرق كل منه على حدة كذا ظهر أبى ، أو معنى تفرقها تخالفها ، هذا من شجر ، وهذا من حجر ، وهذا من فضة ، وذاك من ذهب ، وذلك من نحاس وغير ذلك ، وواحد طويل ، وآخر قصير ، وآخر متوسط ، ولا تضر ولا تنفع تلك التسمية والعبادة بالذات ولا بغيرها ، وجمع السلامة للمذكر تغليب للعقلاء المربوبين ، أو تنزيل لغير العقلاء منزلتهم ، لأنه كذلك عند عائديها وهذا على ان المراد غير العقالء { خيرٌ أمِ اللّهُ الوَاحِدُ } لم يزل وحده ، أو المعدم للشريك والقرين ، أو المنفرد فعلا وقولا وصفة وذاتا ، واستحقاقا للعبادة بالحقيقة ولو لم تفطنا لها { القهَّارُ } أى الذى لا يقاومه غيره ، فضلا عن أن يغبه ، وقد قهر الجبابرة من خلقه بالعقوبة فلم يرودها إذا جاءتهم ، وقره الخلق كلهم بالموت ، وانقادت له الأجسام والأعراض ، وتلك الأرباب معبودة من دون الله ، مقهورة ، والاستفهام للتقرير أو لإنكار أن تكون الأرباب خيرا ، وذلك جلب لهم إلى التوحيد بألطف وجه ، إذا حاجهما بدرجة يسيرة متى سلمهاها لزمت عنها درجة فوقها حتى يتوصل بهما إلى الحق ، ولو حاجهما بما هو الحاصل دفعة لزاد نفورا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت