{ لَقدْ جَاءكُم رسُولٌ مِنْ أنفُسِكم } أو من جنسكم العربى القريشى ، ومن جنسكم العربى ، ويعلمون أنهم من ولد إسماعيل ، ولا قبيلة من العرب إلا وفيها نسبه A ، ذكره ابن عباس ، وما أصاب نسبه سفاح ، إن هو إلا عقد كعقد الإسلام فانصروه أيها العرب ، فشرفه شرف لكم ، فحاسده كحاسد نفسه ، وليس بأدناكم فتقولوا إنه ليس بأهل لذلك ، مع أن الله هو الذى يعلم حيث يجعل الرسالة .
وروى أنه لبّ بنى هاشم الذين هم لبّ قريش ، للذين هم لبّ كنانة الذين هم لبّ ولد إسماعيل وهكذا إلى آدم ، وأن ربيعة ومضر من ولد معد بن عدنان ، وإليه تنسب قريش ، وآمنة ولو كانت قريشية لكنها لها نسب في الأنصار ، والأنصار من اليمن من ولد قحطان ، ومع أنه من نسبكم قد جمع ذلك الشرف ، وقد قرأ عبد الله بن فسيط بفتح الفاء: من أشرفكم وأفضاكم ، ورويت هذه القراءة عن فاطمة أيضا ، ورواه ابن عباس عن رسول الله A فيما ذكر أبو عمرو ، وفى ذلك كله منة على العرب ، وقال الزجاج: لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم ، أى جنسكم الآدمى ، ولو كان من الملائكة لضعفتم عن الأخذ عنه .
{ عَزيزٌ } أى شديد نعت لرسول { عَليهِ } متعلق بعزيز { مَا } مصدرية { عَنِتُّم } أى تعبتم ، والمصدر فاعل عزيز ، أى شديد عليه عنتكم ، أى يشق عليه أن تلقوا مكروها كجهنم ، وقتل وأسر ، أو عزيز خبر مقدم ، والمصدر مبتدأ والجملة نعت .
{ حَريصٌ عليْكُم } على هدايتكم في أمر الدين والدنيا { بالمؤمِنينَ } متعلق بقوله: { رَءوفٌ } وأسقط الأعمش وأهل الكوفة وأبو عمرو الواو { رَحيمٌ } الرأفة أشد الرحمة ، وأبلغ في الشفعة ، وأرق ، وقدمها للفاصلة ، وإلا فالصفة العامة قبل الخاصة مثل: زيد متكلم فصيح ، ولم يجمع الله سبحانه اسمين من أسمائه تعالى لأحد غير رسول الله A ، إذ قال: { رءوف رحيم } قاله الحسين ابن الفضل ، ومن أسمائه A: الماحى ، لأنه يمحو الكفر ، والحاشر لأنه يحشر الناس على قدمه ، والعاقب لأنه آخر الأنبياء .