{ بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ } الفاء زائدة و ( الله ) مفعول ( أعبد ) وقيل: لما أمروه باستلام آلهتهم قال لا تعبد ما أمروك به بل إن كنت عاقلًا فاعبد الله فحذف الشرط ويرده أن معمول الجواب غير ( إما ) لا يسبق الفاء إلا نفس أداة الشرط وقدم المفعول للحصر أي لا تبعد إلا الله فهذا رد عليهم وقال الفراء مفعول لمحذوف معطوف عليه بالفاء أي بل أعبد الله فاعبد والتكرير للتعظيم حق التعظيم أو بل وحده أي أفرده فاعبد .
قال ابن هشام: الفاء في نحو { بل الله فاعبد } جواب لأما مقدرة عند بعض وفيه إجحاف أي أن ( إما ) نابت عن ( مهما يك من شيء ) وأجيب بجواز حذف حرف النداء مع نيابته عن ( ادعو ) وزائدة عند الفارسي قيل ويبعده أن الزيادة خلاف الأصل مع وجود غير عاطفة عند غيره أي تنبيه فاعبد الله فحذف وقدم المنصوب لئلا تقع الفاء صدرًا أي وللحصر قيل وفيه تعسف بحذف المعطوف عليه وتقديم المنصوب قلت لا تعسف { وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ } له على ما أنعم عليك به من جعلك سيد الخلق وغير ذلك وفيه إشارة إلى موجب حصر العبادة فيه فإنه إذا كان منعمًا عليك حتى وجب شكره فلا بدّ أن تعبده وأن تفرده بالعبادة لأنه المنفرد بالإنعام عليك