فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 7680

{ إذْ قالَ يُوسفُ } إذ بدل اشتمال من أحسن ، إن جعلنا أحسن مفعولا به ، لأن وقت مقال يوسف مشتمل على المخصوص ، أو مفعول به باذكر ، ويوسف بضم السين عبرى ، فمنع الصرف للعملية والعجمة ، ولو كان عربيًّا كما قيل لم يمنع صرفه لتجرد العلمية عن غيرها .

قال في عرائس القرآن: أكثر العلماء على أنه عبرانى ، وقيل: عربى ، سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبى يقول: سمعت أبا الحسن الأقطع ، وكان حكيما ، سئل عنه فقال: الأسف الحزن ، أو الأسيف العبد ، واجتماعا فيه انتهى .

وقرئ بفتح السين ، وذلك لغتان ، وفيه لغة ثالثة بكسرها ، وقرئ بها أيضا ، ولا يقال: إنه على لغة الفتح عربى منقول من الفعل المضارع المنى للمفعول ، وعلى لغة الكسر من المضارع المنى للفاعل من آسف بالمد ، فيمنع لاصرف للعلمية ووزن الفعل ، لأنا نقول: قراءة الضم ، وهى المشهورة ، شاهد بالعجمة ، فلا يقدم على أن تكون الكلمة أعجمية تارة ، عربية أخرى ، لأن هذا خلاف الأصل ، ومثله يونس ، فان فيه ثلاث اللغات .

وإن قلت: فإذا كان عجميا نافى قوله D: { قرآنا عربيًّا } ؟

قلت: لا ينافيه ، فكم من لفظة أعجمية في الأصل عربتها العرب ، فجرت في ألسنتها ، فنزلت في القرآن فعدت عربية ، فإن العربى قسمان: أحدهما عربى أصل ، والآخر عربى بالتعريب ، ومن قال: القرآن شئ من كلام العجم بلا تعريب فقد أعظم على الله القول ، فيوسف أعجمى تلعبت به العرب بلغتها ، فمن كاسر وفاتح وضام وهو أكثر .

{ لأبِيهِ } يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال ابن عمر: قال رسول الله A: « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » وفى رواية: « إذ قيل: من الكريم؟ فقولوا: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » وروى أبى هريرة مثل رواية ابن عمر .

{ يا أبتِ } أصله يا أبى ، حذفت ياء المتكلم وعوض عنها التاء ، وهى تاء التأنيث في الأصل: ولو اسنلخت عند التعويض عن التاء نيب ، ولذلك قلبها في الوقف هاء ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، كما لحقت تاء التأنيث المذكر في قولهم: رجل ربعة ، وغلام يفعة ، وحمامة ذكر ، وشاءة ذكر ، ولو كان لا يقال: يا أبتى تقومين ، بل تقوم كما يقال: جاءت حمامة ، وجاءت شاة في التأنيث ، وجاز التذكير ، ولا يقال أيضا جاءت ربعة أو يفعة غذ أريد مذكر ، وخص في الباء لأناه مناسبة للياء في كون كل منها زائدة آخر الأسم في نية الانفصار ، فإن تاء التأنيث في نية أكثر من غيرها ، وكسرت لتدل عليها كذا قيل ، أو لأن السكرة تناسب الياء المعوضة عنها ، أو لأنها حركة ما قبل الياء ، فإنه مكسور ، لكن لما دخلت التاء فتح وزحلقت كسرته إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت