{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ } : ما: اسم أن ، وخير: خبرها ، والمصد من خبر { أن } مفعول لتحسب على حذف مضاف ، والأول الذين ، أى: وزلا تحسبن يا محمد ، أو يا من يصلح للحساب الذين كفروا أصحاب ، إنما نملى لهم خير ، أى: اصحاب خيرية ما نملى لهم ، أوله مفعول واحد وهو { الذين } ، والمصدر من خبر { أن } بدله على اعتبار البدل ، والتأويل عليه لأنه لوسلط الحسبان على أن وما بعدها بلا تقدم المبدل منه لكفى ذلك مفعولين له معنى ، فإن المصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين لاشتمال الكلام قبل التأويل على المسند والمسند إليه . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائى ، وعاصم ، ويعقوب: ولا يحسبن بالياء التحتية ، فالذين فاعل ، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما مر ، وقيل في مثل ذلك: إن المفعول الثانى محذوف ، أى: ولا يحسبن بالياء التحتية ، فالذين فاعل ، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما مر ، وقيل في مثل ذلك: إن المفعول الثانى محذوف ، أى: ولا يحسبن الذين كفروا خيرية ما نملى لهم ثابتة . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة: بفتح السين مضارع حسب في جميع القرآن ، وليست مصدرية وصلت بأن في مصحف عثمان ، فكان وصلها سنة متبعة وقياس الخط فصلها بل هى اسم موصول ، اسم ل { أن } بدليل رفع { خير } وهو خبر { أن } ولو كانت مصدرية لنصب { خير } على المفعولية { لنملى } أو يحسب ، و { ما } واقعة على الإملاء ، أى: لا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء الذى نملى لهم خير ، والرابط محذوف ، أى: نمليه ، أو { ما } واقعة على العمر ، أى إن العمر الذى نمليه لهم ، أى نطيله خير ، وقيل: الإملاء تركهم يفعلون ما شاءوا خذلانًا لهم ، فما واقعة على الإملاء ، و { لأنفسهم } نعت لخير ، والخير بمعنى ما يرغب فيه وينتفع به ، ويجوز كونه اسم تفضيل ، اى خيرًا لهم من عدم ذلك ، فيجوز تعليق اللام به على هذا ، والآية في مشركى مكة ، وقيل: في قريظة والنضير ، وكانوا يقولون لو لم يرض الله محيانا ماكان أصحاء ممولين ، احيار ممدودة آجالنا .
{ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } : رد عل حسابهم مستأنف مبين لعلة الإملاء ، وما كافة ، أى: ما أملينا لهم إلا ليزدادوا إثمًا ، قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: سأل رسول الله A: أى الناس خير؟ ، قال: « من طال عمره وحسن عمله » قيل: فأى الناس شر؟ قال: « من طال عمره وساء عمله » قيل: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خيرلها . يريد: أن الفاجرة الموت خير لها لئلا تزداد إثمًا ، والرة: الموت خير لها لتستريح من الدنيا ، ولئلا تزل قدمها ، والأولى أن يعتبر في المؤمنة عند الله ، أن الحياة خير لها ، إذ تزداد خيرًا ، ولا تزل ، وما يصيبها من الآلام تثاب عليه ، وأما الفاجرة فحياتها نجاة من النار ما دامت حية ، لكن يزيد عذابها بها لأنها تزيد سوءًا وقد جف القلم بالموت والحياة ، والشقاوة ، والسعادة ، وقال A: