{ قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } : أهل الكتاب: اليهود والنصارى ، وقيل: وفد نجران ، أو يهود المدينة ، والكلمة هى عدم عبادة غير الله ، وعدم إشراك شىء ما به في سىء ما ، وعدم اتخاذ إنسان إنسانًا ربا من دون الله ، وكل من اتخذ غير الله ربا فقد انتفى من اتخاذ إنسان الله ربا ، ولو زعم أنه اتخذها معًا ربين ، لأن ربوبية الله هى التب لا شركة له فيها ، وسمى تلك الإعلام كلها كلمة ، لأن العر تسمى كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر ، كلمة . فقوله: { ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئًا } أى لا نفعل ذلك ، ولا نعتقد جوزاه ولا نرى أحدًا أهلا لهُ ، وقرئ بسكون لام كلمة ، و { سواء } نعت { كلمة } أى: كلمة مستوية بيننا وبينكم في العدل ، تقبلها التوراة والإنجيل والقرآن ، وتؤمن بها ، فلا قولوا: عزيز ابن الله ، ولا المسيح ابن الله ، ولا إلاه إلا هو الله ، ولا تطيعوا أحباركم ، ورهبانكم ، فيما يحلون أو يحرمون من دون الله ، ولا تسجدوا لغير الله ، وفى مصحف ابن مسعود: إلى كلمة عدل ، وقرأ الحسن بالنصب أى استوت سواء ، أى استواء قدم وفد نجران المدينة واختصموا مع اليهود في إبراهيم عليه السلام ، فزعمت النصارى أنهُ كان نصرانيًا وأنهم كانوا على دينه ، وأولى الناس به ، فقال رسول الله A: « كلا الفريقين برىء من إبراهيم ودينه ، بل كان حنيفًا مسلمًا ، وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام » ، فقالت اليهود: ما تريد الا أن تتخذ ربًا ، كما اتخذت النصارى عيسى ربا ، وقالت النصارى: يا محمد ما تريد إلا أن تقول فيك ما قالت اليهود في عزيز ، فأنزل الله تعالى { قُلْ يَا أهلَ الكِتَابِ . . } إلى قوله { والله ولى المؤمنين } أو النصارى عبدوا المسيح واتخذو اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم ، أربابًا من دون الله ، وذلك بأن اتبعوهم فيما يحلون أو يحرمون ، ويسجدوا لهم ، ويتبعوهم فيما يأمرون به من الشرك ولذلك قال: { وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضًا أَربَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } بعدما ذكر أن { ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئًا } ومن أطاع هواه أو أحدًا في معصيته ، فقد اتخذه ربان ولو كان لا يحكم عليه بحكم المشركين ، ولذلك قيل معنى قوله تعالى: { وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضًا أَربَابًا } : لا يطيع بعضنا في معصية الله ، وكان عدى بن حاتم من نصارى العرب فقال بعدما أسلم ، ونزلت الآية: وما كنا نعدهم يا رسول الله . فقال A: « أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون؟ فتاخذون بقولهم؟ »